Posts Tagged ‘جامعة مؤتة’

افتتاح كليات طب جديدة في الأردن والهدف سد عجز الجامعات المالي على حساب جودة خريجي الطب في الأردن؟ مقالة مهمة لهاني البدري

نشر موقع عمون الإخباري بتاريخ 6-3-2014 مقالة مهمة للكاتب هاني البدري  بعنوان: “التعليم الطبي في الأردن”. في المقالة، يحاول الكاتب والمذيع المشهور، ضمن عدة نقاط، مناقشة أسباب افتتاح كليات طب جديدة في الأردن وعواقب ذلك. حيث استقبلت جامعة اليرموك أول دفعة طب هذا العام وأتوقع أن الجامعة الملكية الطبية على طريق المطار ستبدأ التدريس العام المقبل.

لم أعرف من هو هاني البدري ولم أتعرف عليه عندما رأيت صورته تحت المقالة في موقع عمون. توقعت أنها أول مرة أعرف عن شخص بهذا الاسم. ولكن بعد ان رأيت صوره قديمة له تذكرت أنني كنت كطفل أراه على التلفزيون الأردني.

من هو الكاتب هاني البدري؟

هاني البدريهاني البدري // إعلامي أردني ومذيع أخباري ومحاور تلفزيوني معروف من مواليد 1966 حاصل على شهادة البكالوريوس في الاعلام من جامعة اليرموك ودرجة الدبلوم في الشؤون الدولية من جامعة جورج واشنطن الأمريكية كما حصل على درجة الماجستير من جامعة الشرق الأوسط في الاعلام الجماهيري عن اطروحته (خطابات الرئيس الأمريكي اوباما للامة العربية والإسلامية في الاعلام العربي),عمل دبلوماسيا (مستشارا اعلاميا) في السفارة الأردنية بواشنطن قبل أن يلتحق بالعمل في الديوان الملكي ثم في التلفزيون الأردني حيث عمل في دائرة الأخبار رئيسا للتحرير ومذيعا قبل أن يصبح في عام 2000 مديرا لدائرة الأخبار ومن ثم مديرا للقناة الأولى في التلفزيون وخلال فترات متعاقبة كان مديرا إقليميا ومنتجا تنفيذيا لشبكة سي ان ان الأخبارية الأمريكية في الأردن ,من أشهر برامجه التلفزيونية (ستون دقيقة)…

مصدر المعلومات: مقالة ويكيبيديا بعنوان هاني البدري.
مصدر الصورة: فيديو يوتوب بعنوان هاني البدري.

اقتبس الجزء الأهم من مقالة الأستاذ هاني البدري حسب رأيي:

المهم أن هؤلاء الخريجين الجدد الذين سيمرون عبر بوابة الكليات الطبية الجديدة في الجامعات الأردنية سيؤثرون بأمية جديدة وبعدم مقدرة وغياب كامل للتدريب، على القطاع الطبي الأردني الذي ما يزال أكثر القطاعات التي حققت نجاحات على مستوى الأردن، وأسهمت بشكل كبير في تطوير السياحة العلاجية الأردنية على مستوى العالم.
أخرِجوا الطب من خططكم وسعيكم الحثيث نحو تسديد ديون جامعاتكم وسد عجزها مع غياب كامل لبحثها العلمي.. فأرقام الديون والعجز في الجامعات الرسمية التي تجاوزت ثلاثمائة مليون دينار تدق ناقوس الخطر من جديد حول واقع جامعاتنا وبالتالي حقيقة انحدار مخرجاتها ومنتجها الأكاديمي.

المصدر: موقع عمون الإخباري.

المقالة جميلة والموضوع خطير ويجب الوقوف على ما سيترتب على زيادة عدد طلبة الطب الذين يدرسون في الأردن. نظرية رغبة الجامعات في سد عجزها عن طريق فتح كليات طب نظرية جميلة. وذلك لأن رسوم ساعة الطب لا تقل عن 150 دينار للساعة على النظام الموازي للطالب الأردني. وأتوقع أنها يمكن أن تصل إلى أكثل من 300 دولار للساعة للطالب الأجنبي (على أقل تقدير).  ولكن على المدى البعيد، كما يتوقع الكاتب، وكما أتفق معه، فإن مستوى التعليم والتدريب الطبي في الأردن قد ينخفض وذلك لعدم توفر التدريب الكافي لهؤلاء الخريجين.

أنا أتفق مع الكاتب في أن الطب مصدر دخل عالي… أو ثروة… للجامعات الأردنية. وأنا مع الكاتب أنه هناك إحتمال أن ينخقض مستوى الخريجين الأردنين على المدى البعيد. ولكن هناك جهة أخرى قد يكون الكاتب الجزيل الإحترام لم ينتبه لها أود أن ألفت إنتباهه لها.

وأنا أقرأ مقالة الأستاذ هاني بدري، ضحكت.  ضحكت لأن المقالة ذكرتني جزئيا بمقالة للدكتور عميش عميش سنة 2006. أنا أتذكر التاريخ بشكل أكيد وذلك لأني قرأتها في جريدة الرأي عندما كنت في الفصل الثاني من التوجيهي. الدكتور عميش في مقالته ركز على موضوع عدم توفر تدريب كافي للأطباء وأعتقد أنه تحدث على تأثيرات ذلك على المدى البعيد مثلما تحدث هاني البدري. أيامها عندما قرأت المقال، كنت أحلم أن أدخل في كلية الطب. ولكن كنت خائفاً أنني لن أستطيع أن أحصل على معدل عالي لدخوله. ولكن كنت خائفاً في نفس الوقت من السفر خارج الأردن لدراسة الطب. لماذا لا أدرس الطب داخل الأردن؟ ما المشكلة إن فتحوا كلية طب جديدة في الأردن؟

الآن بعد بحثي في جوجل، تبين أن جريدة الرأي تقوم بأرشفة رائعة لمقالتها. وجدت المقالة مباشرة بعد أن بحثت في جوجل عن (د. عميش يوسف عميش أرشيف مقالات الطب في الأردن كليات طب). المقالة كانت بتاريخ 20-1-2006 وعنوانها كان: “هل الأردن بحاجة إلى خمس كليات طب”. اقتطف الجزء الأهم من المقالة:

… أما إنعكاس هذه المعلومات علينا فهو شيء واحد أي أنه إذا زاد عدد كليات الطب دون تخطيط مسبق وجيد ودون وجود إمكانات وكوادر ممتازة فالمؤكد تدني مستوى التعليم بالإضافة إلى زيادة البطالة بين أطبائنا والهجرة لدول الخليج. وزير الصحة أعانه الله اضطر إلى توظيف أطباء من الخارج خاصة من العراق لسد النقص الحاصل لدينا. إن إيجاد الحوافز الكافية لجذب أطبائنا هو الحل. إن التصريح بالسماح لإقامة كليات طب جديدة، وقد بدئ فعلا بإنشاء كلية الطب الرابعة حيث رصدت الجامعة الهاشمية مبلغ 10 ملايين دينار للبنية التحتية للبدء بالتدريس عام 2007 أمر فيه خطورة، والخامسة التي أعلـن عنهـا ستكون من خلال وزارة الصحة وبالتعاون مع القطاع الخاص في مستشفى الأمير حمزة هو أيضا مشروع يجب التروي في أمره. ولا أدري فيقال أنه ستكون هناك كلية طب سادسة في جامعة العلوم التطبيقية
…. بإعتقادي لسنا بحاجة إلى أكثر من ثلاث كليات جيدة للطب، …. كما أننا لا بد أن نعمل على عدم زيادة عدد الطلاب للمحافظة على المستوى العلمي والتدريبي…

المصدر: جريدة الرأي.

يومها، فتحت إيميلي وبعثت بكل ثقة إيميل إلى الدكتور عميش عميش الذي كان إيمله مكتوباً في أسفل المقالة (oumeishdermatol@hotmail.com).  أعتقد أن ردي على الدكتور عميش في ذلك الوقت يمكن أن يجاوب على تخوفات الأستاذ هاني البدري المنطقية أعلاه.

شكرت في إيميلي الدكتور عميش على مقالته وكتبت له كيف أنني أرغب بدراسة الطب ولا أرغب أن أبتعد عن أهلي. واعتقد أني سألته إذا كان يحب أن يرى ابن له يتغرب بدلاُ من يدرس في الأردن قريب منه. ثم أتذكر بشكل جيد أني استخدمت تعبير أن يكون الطالب على بعد “رمية حجر” من أهله. ثم كتبت عن ناحية أخرى غير الناحية النفسية والعاطفية على حساب “نوعية الخريجين”. أتذكر بشكل جيد أكثر أنني كتبت للدكتور عميش أن الطلاب عندما يدرسون الطب في الأردن، فإنهم سيساهمون في عدم ضياع عملة صعبة خارج الأردن. وأخيراً، وهو الأهم، كتبت للدكتور عميش النقطة الجوهرية هي أنني لا أتوقع أنها مهما ساءت حالة خريجي كليات الطب في الأردن، فإنها لن تكون أسواء من بعض الخريجين من دول أخرى.

بعثت الإيمل ولم أتلق أي رد. مش قد المقام ينرد علي يوميتها؟ لا أعرف ما سبب عدم الرد ويجب على الإنسان أن لا يفترض سوء النية. على أية حال. اليوم، بعد سبعة سنوات وشهر و18 يوم من تاريخ بعثي للإيميل إلى الدكتور عميش، أنا طبيب وتخرجت بكل فخر من جامعة مؤتة في الكرك. نعم، واجهنا صعوبات في جامعة مؤتة من حيث أن نسبة عدد الطلبة في الدفعة إلى عدد المرضى كان عالياً.  وأن بعض غرف المستشفيات لم تكن تتسعنا لعد توفر مستشفى تعليمي لنا (خصوصا قبل توسعة متسشفىي الأمير على وقبل وأثناء التوسعة الحالية لمستشفى الكرك الحكومي). وواجهنا صعوبات في عدم توفر كادر تعليمي مؤهل في بعض التخصصات. في مقابلة للدكتور مهند مبيضين مع الدكتورة نجوى خوري في جريدة الغد منشورة بتاريخ 22-10-2010، تتحدث الأستاذة الدكتورة نجوى خوري ، أحد أشهروأقدم طبيبات الأطفال في الأردن، والغنية عن التعريف أصلا، عن أحد خللين أصابا الطب في الأردن:

الأستاة الدكتورة نجوى خوري - هذا الصورة من مقابلة لها على التلفزيون الأردني - ثقة كبيرة تعكس مؤهلات أكبر... أكبر كتير

الأستاة الدكتورة نجوى خوري – هذا الصورة من مقابلة لها على التلفزيون الأردني – ثقة كبيرة تعكس مؤهلات أكبر… أكبر كتير

الخلل الثاني، الذي ضرب نوعية الطب، زيادة الأعداد المقبولة في الجامعات، ومع أن الهدف كان نبيلا لتحسين العناية بالمرضى ـ لكن قرارات زيادة عدد الطلبة المقبولين من دون التوسع في الإمكانات أضافت عبئاً على الأساتذة، وقللت فرص التدريب الجيد … يتصل بذلك سبب جوهري آخر، وهو فتح كليات طب في جامعات حكومية غير الجامعة الأردنية وجامعة العلوم والتكنولوجيا من دون وجود مستشفى جامعي، وهو أمر خطير، على الأقل يجب أن يكون لدى الجامعة مستشفى جامعي…. وجود عدد كبير من طلبة الطب في الجامعات التي فتحت كليات طبية حديثا، يعاني من خلل النسبة المقبولة بين عدد الطلبة والأساتذة سينعكس ذلك سلبياً على المدى البعيد، سيقل عدد المبدعين، وبعد عشر سنوات سيوجد حفظة دروس طبية؛ لأنه سيكون في المحاضرة بين مائة ومائتي طالب.

مصدر المقالة:  المقالة في جريدة الغد لا تعمل، وجدتها في موقع للجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة.
مصدر الصورة: فيديو على قناة التلفزيون الأردني على اليوتوب بعنوان: يوم جديد – لقاء الدكتورة نجوى خوري مع سمر غرايبة

  ولكن مهما كان، فعندما أنظر إلى زملائي وأقارنهم بمعظم بخريجي دول أخرى، أجد أنه على الرغم من كل هذه السلبيات فمستوى معظم خريجي الأردن أفضل أو مساوي لمستوى معظم باقي الخريجين من خارج الأردن (هل أنا أقلل من قيمة الخريجين من خارج الأردن؟  تحدثت عن هذه الموضوع في هذه المقالة المنفصلة)

هذه هي فكرتي… ليبقى أبناءنا عندنا… لتبقى نقودنا عندنا… لنرحم أبناءنا وليتعلموا الطب باللغة الإنجليزية بدلا من أن يضيعوا وقت طويل وهم يتعلموا لغة جديدة لن يتسخدموها مجددا عندما يعودوا إلى الأردن… والنقطة الجوهرية، مهما انخفض مستوى الخريجين، أنا أتوقع أنه لن يكون ذلك أسوأ من أن يكون نفس الطلاب قد درسوا في الخارج!

في النهاية، مقالة الأستاذ هاني البدري مهمة جدا ويجب الإهتمام بالخطر الحقيقي الذي يتحدث عنه. ومقالة الدكتور عميش عميش تذكر نقاط جوهرية من أجل المحافظة على مستوى خريجينا. والدكتور نجوى خوري تنبأت ببعض ما حصل معي. وأتمنى أن تأخذ تحذيرات وتوصيات هؤلاء الأشخاص الخبيرين على محمل الجد حتى نحافظ على مستوى خريجينا… ولكن في نفس الوقت… أن لا نجبر أبناءنا أن يتغربوا ويعانوا من كل الأمور السلبية التي ذكرتها…

مسح الموارد وفرص العمل – الصف العاشر

ماذا يعني عنوان هذه المقالة؟ ما هو هذا المسح الذي يتحدثون عنه؟ بصراحة، أنا لا أعرف شيئا عن هذا الموضوع سوى أن مجموعة من طالبات الصف العاشرمن أقاربي في قريتي جاءن لي، بوصفي طالب الطب الوحيد من قرية السماكية الذي أدرس في الأردن، وطلبن مني الإجابة على الأسئلة التي في الأسفل. موضوع إختيار التخصص الجامعي يعجبني جدا. خصوصا أنني من الأشخاص الذين دخلوا الجامعة ولم يعرفوا ما هو الفرق بين التخصصات المختلفة سوى إسمها! لذلك، إسترسلت في الحديث وكتبت الإجابات شبه المطولة على أسئلة هذا المسح الـ15!

♪   ♪   ♪   ♪   ♪   ♪

 

clip_image002

مسح الموارد وفرص العمل – الصف العاشر

كلية الطب - جامعة مؤتة

الإسم:

جميل خليل حجازين.

الكلية والجامعة:

كلية الطب، جامعة مؤتة.

المستوى الدراسي:

السنة السادسة.

1.

ما اسم التخصص الذي تدرسه؟

الطب البشري والجراحة.

2.

هل بالإمكان أن تصف يومك الدراسي؟

نظرا لعدد الساعات الكبير لتخصص الطب البشري (أكثر من 260 ساعة)، فإن معظم الفصول الدراسية تتكون من 18 ساعة على الأقل. وبالتالي، السواد الأعظم من أيامي الدراسية تبتدأ بالنهوض مبكرا وذلك لحضور محاضرة أو شئ يعرف بإسم تقرير صباحي على الساعة الثامنة صباحا.

مدة الدراسة في كلية الطب هي ست سنوات مقسمة إلى مرحلتين: مرحلة أساسية Basic (أول ثلاث سنوات) ومرحلة سريرية Clinical (ثاني ثلاث سنوات). والدوام في كلا المرحلتين يختلف جذريا عن الأخرى.

المرحلة الأساسية، بإختصار، هي مشابهة لباقي تخصصات الجامعة. حيث هناك مزيج من محاضرات و دوام مختبرات (كمختبرات الكيمياء وعلم الخلية والتشريح والأحياء الدقيقة والكيمياء الحيوية والفسيولوجيا وعلم الأنسجة).

المرحلة السريرية تختلف عن باقي تخصصات الجامعة حيث أن معظم دوامنا هو في المستشفيات والعيادات. هناك أربع تخصصات رئيسية (باطنية، وجراحة، وأطفال، ونسائية وتوليد) وهي التي أنا أداوم فيها حاليا كسنة سادسة.

الدوام في هذه التخصصات يتطلب حضور ما يعرف بإسم التقرير الصباحي Morning Report. حيث يطلب من كل مجموعة أن ترشح إثنين من طلبتها للمناوبة الليلية في كل يوم في المستشفى (على الأغلب، دوام حوالي 4 ساعات من الساعة الخامسة مساء وحتى التاسعة مساء). هدف المناوبة هو محاكاة الحياة العملية للطبيب من حيث كيفية إستقبال المريض في الطوارئ، ومن ثم إدخال من يحتاج منهم إلى القسم، ومن ثم كيفية طلب الفحوصات المناسبة له. أيضا، يطلب من الطلاب المناوبين تحضير شرح كامل عن بعض أو كل الحالات التي تم إدخالها. في صباح اليوم التالي، يحضر الأطباء الأخصائيون في القسم والكلية ويطلبون من الطلبة المناوبين شرح الحالة أمام زملائهم. خلال ذلك، يتم تصحيح الأخطاء التي إرتكبها الطلاب المناوبون ويتم شرح طريقة التعامل الصحيح مع الحالات المأخوذة.

بعد التقرير الصباحي، نتوجه إلى المستشفى ليقوم الأطباء المشرفين علينا بتدريسنا بجانب أسرة المرضى أو ما يعرف باللغة الإنجليزية بـ: Bedside Teaching. الطب تخصص عملي، وبحسب أنظمة كلية الطب في العالم، فإن معظم تدريس طالب الطب يجب أن يكون في المستشفى بجانب المرضى.

بعد ذلك، نعود إلى كلية الطب لنأخذ سمنارات Seminars. والسمنار هو موضوع معين يطلب من 2-3 طلاب تحضيره عن طريق عمل عرض بور بوينت PowerPoint Presentation عن الموضوع ليقوموا بشرحه لزملائهم الطلبة. دور الدكتورالمشرف على السيمنار في هذا النظام هو كمشرف عام على سير السيمنار وتصحيح أو إضافة معلومات على ما قام الطلبة بتحضيره.

3.

هل بالإمكان أن تصف مسارك الأكاديمي منذ كنت في مرحلة المدرسة وحتى الآن؟

أنهيت شهادة الدراسة الثانوية العامة في مدرسة الوسية/الكرك بمعدل 96.1%. وكنت الثالث على محافظة الكرك. أذكر أني كنت الثالث وذلك بسبب إرتفاع معدلات الطلبة في التوجيهي خلال السنوات الثلاثة الماضية بحيث أنه، على سبيل المثال،الطالب الذي حصل على معدل %97.7 العام الماضي، لم يتوفر لديه مقعد لدخول كلية الطب. في السنة التي دخلت فيها كلية الطب، حصل الطالب صاحب معدل 94.5% على مقعد في كلية الطب.
بالنهاية، المسألة مسألة ترتيب معدلك مع الطلبة الآخرين. يعني، لا يهم إذا كان معدلك 90 أو 98… المهم هو أن أعلى 200 طالب مثلا في المملكة يتقدمون لكلية الطب، سوف يقبلون فيها عن طريق التنافس. مع الأخذ بالإختبار أنني قرأت أن هذا النظام سيتغير مع بداية السنة القادمة. لا أدري إذا دخل القرار حيز التنفيذ.

4.

هل أنت سعيد في إختيارك لمسارك الدراسي؟ صف ذلك؟

في البداية، كنت مقتنع بتخصص الطب بناء على رغبة "المجتمع" و"رغبة أهلي". فهناك شبه قاعدة في مجتمعنا أن من يحصل على معدل عالي يجب أن يدرس الطب ثم يلي ذلك الهندسة.
هناك مقولة باللغة الإنجليزية تقول:

"أحبب عملك.. ولن تعمل يوم آخر حتى نهاية حياتك.Love y our job and you will not work another day until the end of your life".

بناء عليه، ولأنني دخلت التخصص ليس بناء عن معرفة بما يتطلبه، فواجهتني صعوبة في التعود على حضور المحاضرات لساعات طويلة ومن ثم الحاجة إلى الدراسة لساعات أطول. في التوجيهي، قيل لنا، "التوجيهي سيكون أسهل مرحلة في حياتكم". لم أصدق ذلك!

بعيدا عن التوتر والقلق من كون التوجيهي مرحلة مصيرية في حياة المواطن الأردني، بالفعل، إكتشفت لاحقا بعد دخولي كلية الطب أن هناك شئ أصعب بكثير من مادة الفيزياء والرياضيات في التوجيهي. في الطب أن غير محصور في كتاب معين أو ما يقوله دكتور معين… كتب كثيرة… دكاترة يقولون معلومات أكثر… ومئات الأبحاث الجديدة التي تنشر كل يوم.
على أية حال، بعد تجاوز المرحلة الأساسية من كلية الطب، فدوام المستشفى والتعامل مع المرضى و"حمل السماعة" جعلني مقتنع في إختياري لتخصصي بناء على "رغبتي الشخصية".
في قصة قد تكون مشابهة، درس أحدهم الهندسة بناء على رغبة أهله بناء على الرغم من أنه أحب اللغة العربية. بعد حصوله على بكالوريوس في الهندسة، عاد هذا الشخص لمقاعد الدراسة الجامعية لينتهي به ليحصل على بكالوريوس في اللغة العربية أيضا. قال هذا الشخص:

"درست الهندسة إرضاء لأهلي… ودرست اللغة العربية إرضاء لنفسي".

5.

إذا خيرت مرة أخرى، هل ستختار نفس مجال تخصصك؟ أم تخصص آخر، ما هو ولماذا؟

نعم، بالتأكيد سأختار نفس التخصص.

6.

ما الخلفية التعليمية في المرحلة الثانوية التي ساعدتك على الوصول لهذا التخصص؟

بإختصار، معدلك في التوجيهي هو ما يوصلك إلى هذا التخصص أو غيره من التخصصات التي تتطلب معدل عالي. الطب يعتمد على المواد العلمية خصوصا الأحياء والكيمياء. ومع ذلك، فأن تحصل على علامات كاملة في هذه المواد في التوجيهي لا قيمة له إذا لم تكن علاماتك عالية أيضا في باقي التخصصات (الثقافة العامة والرياضيات مثلا مع أن لا دخل قريب لها بالطب).

كان عنوان قسم في مجلة ماجد الإمارتية يعنوان: " من كل بستان زهرة"، لذلك فكل المواد في المرحلة الثانوية ساعدتني في الحصول على معدل عالي حتى أقبل في كلية الطب (عليك أن تأخذ زهور من كل البساتين حتى تدخل كلية الطب).

7.

ما المهارات العامة والمتطلبات المتخصصة التي إحتجت لها للإلتحاق بهذا التخصص؟

على ماذا يعتمد القبول الموحد للجامعات في الأردن؟ بكلمات أخرى، عن ماذا يسأل طالب التوجيهي الأردني الناجح عندما يقرر إختيار تخصص دون آخر؟ فقط معدل التوجيهي! لا مهارات عامة ولا متطلبات متخصصة تؤخذ في عين الإعتبار لا في تخصص الطب ولا في غيره من التخصصات.

8.

هل تحتاج إلى دورات إضافية للإلتحاق في هذا التخصص؟ ما هي؟

مجددا، فقط أحصل على معدل عالي في التوجيهي.

9.

ما هي المسؤوليات التي ترتبت عليك للإلتحاق بهذا التخصص؟

مسؤولية أن الناس يبدأوا بمناداتك بلقب "دكتور" من يوم إعلان نتائج قبولات الجامعات. وباتالي، تشعر أنك يجب أن تكون شخص متزن وصاحب أخلاق عالية (على الأقل، كما قد يقول أحدهم، أمام الناس‼!). لأنك بالنهاية ستتعامل مع بشر وقبل أن يبوح أحدهم لك بمرضه أو يكشف عن جسمه لك، سيهتم، في أغلب الأحيان، بأخلاقك قبل علمك.

10.

هل هناك طلب على التخصص من سوق العمل المحلي؟

حاليا، نعم. قبل شهور قليلة، صرح وزير التعليم العالي في الأردن، الدكتور وجيه عويس، أنه من المتوقع أن تكون هناك بطالة بين خريجي كلية الطب خلال السنوات القليلة القادمة.

11.

هل طبيعة هذا التخصص تتطلب العمل أو التطبيق الميداني؟ خارج أم داخل الحرم الجامعي؟

التخصص يتطلب التطبيق "الميداني" (إن صح التعبير) في المستشفيات والعيادات.

12.

ما هي خططك المهنية المستقبلية؟ هل تتناسب مع مجال تخصصك الحالي؟ وهل تتوقع أن تكون سهلة التحقيق؟ كيف؟

خططي المهنية المستقبلية، كمعظم زملائي، هو السؤال الذي كل طلاب دفعتي يسألوه الآن لبعضهم البعض وهو على أبواب التخرج: "شو بددك تتخصص؟". دفعتي 136 طالب، ولم أسمع أي أحد منهم يقول أن لا يريد أن يتخصص.

التخصص بالتأكيد هو متناسب مع تخصصي الحالي. هل سيكون سهل التحقيق؟ أضع جملة قرأتها في رواية "الحصن الرقمي Digital Fortress" لدان براون:

 

"لا شئ مستحيل… المتسحيل فقط يأخذ وقت أطول.

Nothing is impossible… The impossible just takes longer".

وباتالي فهي مسألة تصميم وعمل. وكما قال هنري فورد، مؤسس شركة فورد للسيارات:

"سواء إعتقدت أنك تستطيع، أو إعتقدت أنك لن تستطيع، ففي كلتا الحالتين، أنت على الأغلب محق".

“Whether you think you can, or you think you can’t–you’re probably right.”

13.

ما السمات الشخصية التي قد يحتاجها الطالب الملتحق بهذا التخصص؟

أهم سمة، حسب ما سمعت من عدد كبير من مدرسينا في كلية الطب، وحسب ما إكتشف أنا لوحدي لاحقا هي: حب الناس!

إذا لم ترغب في خدمة المرضى، وكانت رغبتك فقط هي جمع الأموال، والتفاخر بكونك طبيب، فأنت على الأغلب لن تكون طبيب ناجح. على الأقل، بحسب وجهة نظري، لن تكون طبيب ناجح عندما تقارن نفسك بمن يتعلموا ويسهروا الليالي بحيث يستطيعوا جمع أكبر قدر من المعلومات لمساعدة المرضى.

سمات أخرى ضرورية:

1) التصميم وهو مهم جدا وذلك بسبب طول فترات الدراسة المطلوبة منك.

2) الشجاعة: ولنا في الأخبار التي نسمعها بين الحين والآخر عن الإعتداء على الأطباء خير دليل على أهمية ذلك. إذا أن البعض، ومن ضمنهم أنا، يعزون ذلك إلى عدم خبرة الأطباء بالتعامل مع المرضى وذلك لأن معظم هذه الإعتداءات، وبحسب أحد مدرسينا، تحدث مع الأطباء الجدد. بالإضافة إلى أهمية الشجاعة والقدرة على إتخاذ القراء السريع والحاسم وخصوصا في تخصص الجراحة.

3) الإكتفاء بفترات قليلة من مشاهدة التلفاز أو الزيارات الإجتماعية أو غير ذلك… لأن هناك المئات من المحاضرات تنظرك لتقرأها! خلال كتابتي لهذه السطور لحد الآن، لا بد أنه تم نشر العديد من الأبحاث الجديدة… أو تم إكتشاف فيروس جديد أو دواء جديد أو وصف لمرض جديد…

قال أبو ذؤيب الهذلي:
النفس راغبة إذا رغبتها… وإذا ترد إلى قليل تقنع

إذا أنت لا تستطيع، أو أكثر دقة، لا تريد أن ترد نفسك إلى القليل من الأمور المسلية والمضيعة للوقت، فابحث عن تخصص آخر!

4) أخيرا، وهو الأهم، أن تجهز نفسك لأن تكون "طالبا" طيلة عمرك. إذا أن هناك من يقول:

"في اللحظة التي يتوقف الطبيب فيها عن كونه طالبا… يتوقف عن كونه طبيب".

14.

هل يمكن أن تقترح علينا أشخاصاُ آخرين أو جهات أخرى يمكن مقابلتهم ولديهم إهتمامات مماثلة؟

1) طبيب المركز الصحي في السماكية.

2) أطباء المستشفى الحكومي.

15.

ما النصيحة التي يمكن أن تسديها للشخص الذي يفكر في الإلتحاق بهذا التخصص؟

بإختصار:

1) معدل عالي في التوجيهي.

2) ما هو الأصعب من الوصول إلى القمة؟ البقاء عليها! لذلك، حتى لو دخلت كلية الطب، فالتحدي الأكبر الذي سيكون أمامك هو أن تستطيع أن تنجح وتتخرج منها. لأنك كل من سيكونوا معك في الدفعة هم أذكياء وأوائل مدارسهم لا بل أيضا، لعدد كبير منهم، أوائل ألويتهم ومحافظاتهم وحتى دولهم! تقريبا، واحد من كل 3 إلى أربع طلاب يدخلون كلية الطب يحولون تخصصهم لأنه لا يستطيعون إكمال الدراسة بها!

3) عندما تتخرج من كلية الطب: ألف مبروك! ولكن هناك آلاف الأطباء. حتى تستطيع أن تميز نفسك بينهم، وحتى تستطيع أن تستحق لقب طبيب أمام نفسك أولا قبل الناس، فعليك أن تستمر في كونك طالبا!7

نقطة أهم من كل الأعلى: إذا رغبت في دراسة الطب، ولم تستطع الحصول على معدل عالي يؤهلك للحصول على مقعد، فأن تختار تخصص آخر وتقتنع به وتحبه، أحسن من أن تقضي بقية عمرك تتندم على عدم دخول كلية الطب. فالتخصص لا يجعلك شخص ناجح… أنت من تجعل من تخصصك وسيلة لأن تكون أنت شخص ناجح. ومن يعتمد على تخصصه فقط ليكون شخص ناجح في هذه الحياة (سواء مال أو شهرة أو إلخ)، بالنسبة لي، لا يستحق لا تخصصه ولا نجاحه… الكاذب!

أنهي بهذه المقولة:

لا توجد طرق مختصرة لأي مكان يُستحق الوصول إليه!

There are no shortcuts to any place worth going

clip_image006

By Jameel Hijazeen.

مسح الموارد وفرص العمل – الصف العاشر

ماذا يعني عنوان هذه المقالة؟ ما هو هذا المسح الذي يتحدثون عنه؟ بصراحة، أنا لا أعرف شيئا عن هذا الموضوع سوى أن مجموعة من طالبات الصف العاشرمن أقاربي في قريتي جاءن لي، بوصفي طالب الطب الوحيد من قرية السماكية الذي أدرس في الأردن، وطلبن مني الإجابة على الأسئلة التي في الأسفل. موضوع إختيار التخصص الجامعي يعجبني جدا. خصوصا أنني من الأشخاص الذين دخلوا الجامعة ولم يعرفوا ما هو الفرق بين التخصصات المختلفة سوى إسمها! لذلك، إسترسلت في الحديث وكتبت الإجابات شبه المطولة على أسئلة هذا المسح الـ15!

♪   ♪   ♪   ♪   ♪   ♪

clip_image002

 

مسح الموارد وفرص العمل – الصف العاشر

كلية الطب - جامعة مؤتة

الاسم: جميل خليل حجازين.

التخصص: الطب البشري والجراحة، سنة سادسة، كلية الطب، جامعة مؤتة.

1. ما اسم التخصص الذي تدرسه؟

الطب البشري والجراحة.

2. هل بالإمكان أن تصف يومك الدراسي؟

نظرا لعدد الساعات الكبير لتخصص الطب البشري (أكثر من 260 ساعة)، فإن معظم الفصول الدراسية تتكون من 18 ساعة على الأقل. وبالتالي، السواد الأعظم من أيامي الدراسية تبتدأ بالنهوض مبكرا وذلك لحضور محاضرة أو شئ يعرف بإسم تقرير صباحي على الساعة الثامنة صباحا.

مدة الدراسة في كلية الطب هي ست سنوات مقسمة إلى مرحلتين: مرحلة أساسية Basic (أول ثلاث سنوات) ومرحلة سريرية Clinical (ثاني ثلاث سنوات). والدوام في كلا المرحلتين يختلف جذريا عن الأخرى.

المرحلة الأساسية، بإختصار، هي مشابهة لباقي تخصصات الجامعة. حيث هناك مزيج من محاضرات و دوام مختبرات (كمختبرات الكيمياء وعلم الخلية والتشريح والأحياء الدقيقة والكيمياء الحيوية والفسيولوجيا وعلم الأنسجة).

المرحلة السريرية تختلف عن باقي تخصصات الجامعة حيث أن معظم دوامنا هو في المستشفيات والعيادات. هناك أربع تخصصات رئيسية (باطنية، وجراحة، وأطفال، ونسائية وتوليد) وهي التي أنا أداوم فيها حاليا كسنة سادسة.

الدوام في هذه التخصصات يتطلب حضور ما يعرف بإسم التقرير الصباحي Morning Report. حيث يطلب من كل مجموعة أن ترشح إثنين من طلبتها للمناوبة الليلية في كل يوم في المستشفى (على الأغلب، دوام حوالي 4 ساعات من الساعة الخامسة مساء وحتى التاسعة مساء). هدف المناوبة هو محاكاة الحياة العملية للطبيب من حيث كيفية إستقبال المريض في الطوارئ، ومن ثم إدخال من يحتاج منهم إلى القسم، ومن ثم كيفية طلب الفحوصات المناسبة له. أيضا، يطلب من الطلاب المناوبين تحضير شرح كامل عن بعض أو كل الحالات التي تم إدخالها. في صباح اليوم التالي، يحضر الأطباء الأخصائيون في القسم والكلية ويطلبون من الطلبة المناوبين شرح الحالة أمام زملائهم. خلال ذلك، يتم تصحيح الأخطاء التي إرتكبها الطلاب المناوبون ويتم شرح طريقة التعامل الصحيح مع الحالات المأخوذة.

بعد التقرير الصباحي، نتوجه إلى المستشفى ليقوم الأطباء المشرفين علينا بتدريسنا بجانب أسرة المرضى أو ما يعرف باللغة الإنجليزية بـ: Bedside Teaching. الطب تخصص عملي، وبحسب أنظمة كلية الطب في العالم، فإن معظم تدريس طالب الطب يجب أن يكون في المستشفى بجانب المرضى.

بعد ذلك، نعود إلى كلية الطب لنأخذ سمنارات Seminars. والسمنار هو موضوع معين يطلب من 2-3 طلاب تحضيره عن طريق عمل عرض بور بوينت PowerPoint Presentation عن الموضوع ليقوموا بشرحه لزملائهم الطلبة. دور الدكتورالمشرف على السيمنار في هذا النظام هو كمشرف عام على سير السيمنار وتصحيح أو إضافة معلومات على ما قام الطلبة بتحضيره.

3. هل بالإمكان أن تصف مسارك الأكاديمي منذ كنت في مرحلة المدرسة وحتى الآن؟

أنهيت شهادة الدراسة الثانوية العامة في مدرسة الوسية/الكرك بمعدل 96.1%. وكنت الثالث على محافظة الكرك. أذكر أني كنت الثالث وذلك بسبب إرتفاع معدلات الطلبة في التو
جيهي خلال السنوات الثلاثة الماضية بحيث أنه، على سبيل المثال،الطالب الذي حصل على معدل %97.7 العام الماضي، لم يتوفر لديه مقعد لدخول كلية الطب. في السنة التي دخلت فيها كلية الطب، حصل الطالب صاحب معدل 94.5% على مقعد في كلية الطب.
بالنهاية، المسألة مسألة ترتيب معدلك مع الطلبة الآخرين. يعني، لا يهم إذا كان معدلك 90 أو 98… المهم هو أن أعلى 200 طالب مثلا في المملكة يتقدمون لكلية الطب، سوف يقبلون فيها عن طريق التنافس. مع الأخذ بالإختبار أنني قرأت أن هذا النظام سيتغير مع بداية السنة القادمة. لا أدري إذا دخل القرار حيز التنفيذ.

4. هل أنت سعيد في إختيارك لمسارك الدراسي؟ صف ذلك؟

في البداية، كنت مقتنع بتخصص الطب بناء على رغبة “المجتمع” و”رغبة أهلي”. فهناك شبه قاعدة في مجتمعنا أن من يحصل على معدل عالي يجب أن يدرس الطب ثم يلي ذلك الهندسة.
هناك مقولة باللغة الإنجليزية تقول:

“أحبب عملك.. ولن تعمل يوم آخر حتى نهاية حياتك.Love your job and you will not work another day until the end of your life”.

بناء عليه، ولأنني دخلت التخصص ليس بناء عن معرفة بما يتطلبه، فواجهتني صعوبة في التعود على حضور المحاضرات لساعات طويلة ومن ثم الحاجة إلى الدراسة لساعات أطول. في التوجيهي، قيل لنا، “التوجيهي سيكون أسهل مرحلة في حياتكم”. لم أصدق ذلك!

بعيدا عن التوتر والقلق من كون التوجيهي مرحلة مصيرية في حياة المواطن الأردني، بالفعل، إكتشفت لاحقا بعد دخولي كلية الطب أن هناك شئ أصعب بكثير من مادة الفيزياء والرياضيات في التوجيهي. في الطب أن غير محصور في كتاب معين أو ما يقوله دكتور معين… كتب كثيرة… دكاترة يقولون معلومات أكثر… ومئات الأبحاث الجديدة التي تنشر كل يوم.
على أية حال، بعد تجاوز المرحلة الأساسية من كلية الطب، فدوام المستشفى والتعامل مع المرضى و”حمل السماعة” جعلني مقتنع في إختياري لتخصصي بناء على “رغبتي الشخصية”.
في قصة قد تكون مشابهة، درس أحدهم الهندسة بناء على رغبة أهله بناء على الرغم من أنه أحب اللغة العربية. بعد حصوله على بكالوريوس في الهندسة، عاد هذا الشخص لمقاعد الدراسة الجامعية لينتهي به ليحصل على بكالوريوس في اللغة العربية أيضا. قال هذا الشخص:

“درست الهندسة إرضاء لأهلي… ودرست اللغة العربية إرضاء لنفسي”.

5. إذا خيرت مرة أخرى، هل ستختار نفس مجال تخصصك؟ أم تخصص آخر، ما هو ولماذا؟

نعم، بالتأكيد سأختار نفس التخصص.

6. ما الخلفية التعليمية في المرحلة الثانوية التي ساعدتك على الوصول لهذا التخصص؟

بإختصار، معدلك في التوجيهي هو ما يوصلك إلى هذا التخصص أو غيره من التخصصات التي تتطلب معدل عالي. الطب يعتمد على المواد العلمية خصوصا الأحياء والكيمياء. ومع ذلك، فأن تحصل على علامات كاملة في هذه المواد في التوجيهي لا قيمة له إذا لم تكن علاماتك عالية أيضا في باقي التخصصات (الثقافة العامة والرياضيات مثلا مع أن لا دخل قريب لها بالطب).

كان عنوان قسم في مجلة ماجد الإمارتية يعنوان: ” من كل بستان زهرة”، لذلك فكل المواد في المرحلة الثانوية ساعدتني في الحصول على معدل عالي حتى أقبل في كلية الطب (عليك أن تأخذ زهور من كل البساتين حتى تدخل كلية الطب).

7. ما المهارات العامة والمتطلبات المتخصصة التي إحتجت لها للإلتحاق بهذا التخصص؟

على ماذا يعتمد القبول الموحد للجامعات في الأردن؟ بكلمات أخرى، عن ماذا يسأل طالب التوجيهي الأردني الناجح عندما يقرر إختيار تخصص دون آخر؟ فقط معدل التوجيهي! لا مهارات عامة ولا متطلبات متخصصة تؤخذ في عين الإعتبار لا في تخصص الطب ولا في غيره من التخصصات.

8. هل تحتاج إلى دورات إضافية للإلتحاق في هذا التخصص؟ ما هي؟

مجددا، فقط أحصل على معدل عالي في التوجيهي.

9. ما هي المسؤوليات التي ترتبت عليك للإلتحاق بهذا التخصص؟

 مسؤولية أن الناس يبدأوا بمناداتك بلقب “دكتور” من يوم إعلان نتائج قبولات الجامعات. وباتالي، تشعر أنك يجب أن تكون شخص متزن وصاحب أخلاق عالية (على الأقل، كما قد يقول أحدهم، أمام الناس‼!). لأنك بالنهاية ستتعامل مع بشر وقبل أن يبوح أحدهم لك بمرضه أو يكشف عن جسمه لك، سيهتم، في أغلب الأحيان، بأخلاقك قبل علمك.

10. هل هناك طلب على التخصص من سوق العمل المحلي؟

 حاليا، نعم. قبل شهور قليلة، صرح وزير التعليم العالي في الأردن، الدكتور وجيه عويس، أنه من المتوقع أن تكون هناك بطالة بين خريجي كلية الطب خلال السنوات القليلة القادمة.

11. هل طبيعة هذا التخصص تتطلب العمل أو التطبيق الميداني؟ خارج أم داخل الحرم الجامعي؟

التخصص يتطلب التطبيق “الميداني” (إن صح التعبير) في المستشفيات والعيادات.

12. ما هي خططك المهنية المستقبلية؟ هل تتناسب مع مجال تخصصك الحالي؟ وهل تتوقع أن تكون سهلة التحقيق؟ كيف؟

 خططي المهنية المستقبلية، كمعظم زملائي، هو السؤال الذي كل طلاب دفعتي يسألوه الآن لبعضهم البعض وهو على أبواب التخرج: “شو بددك تتخصص؟”. دفعتي 136 طالب، ولم أسمع أي أحد منهم يقول أن لا يريد أن يتخصص.

التخصص بالتأكيد هو متناسب مع تخصصي الحالي. هل سيكون سهل التحقيق؟ أضع جملة قرأتها في رواية “الحصن الرقمي Digital Fortress” لدان براون:

“لا شئ مستحيل… المتسحيل فقط يأخذ وقت أطول.
Nothing is impossible… The impossible just takes longer”.

 وبالتالي فهي مسألة تصميم وعمل. وكما قال هنري فورد، مؤسس شركة فورد للسيارات:

 “سواء إعتقدت أنك تستطيع، أو إعتقدت أنك لن تستطيع، ففي كلتا الحالتين، أنت على الأغلب محق”.
“Whether you think you can, or you think you can’t–you’re probably right.”

13. ما السمات الشخصية التي قد يحتاجها الطالب الملتحق بهذا التخصص؟

 أهم سمة، حسب ما سمعت من عدد كبير من مدرسينا في كلية الطب، وحسب ما إكتشف أنا لوحدي لاحقا هي: حب الناس!

 إذا لم ترغب في خدمة المرضى، وكانت رغبتك فقط هي جمع الأموال، والتفاخر بكونك طبيب، فأنت على الأغلب لن تكون طبيب ناجح. على الأقل، بحسب وجهة نظري، لن تكون طبيب ناجح عندما تقارن نفسك بمن يتعلموا ويسهروا الليالي بحيث يستطيعوا جمع أكبر قدر من المعلومات لمساعدة المرضى.

 سمات أخرى ضرورية:

أ)      التصميم وهو مهم جدا وذلك بسبب طول فترات الدراسة المطلوبة منك.

ب)      الشجاعة: ولنا في الأخبار التي نسمعها بين الحين والآخر عن الإعتداء على الأطباء خير دليل على أهمية ذلك. إذا أن البعض، ومن ضمنهم أنا، يعزون ذلك إلى عدم خبرة الأطباء بالتعامل مع المرضى وذلك لأن معظم هذه الإعتداءات، وبحسب أحد مدرسينا، تحدث مع الأطباء الجدد. بالإضافة إلى أهمية الشجاعة والقدرة على إتخاذ القراء السريع والحاسم وخصوصا في تخصص الجراحة.

ج)      الإكتفاء بفترات قليلة من مشاهدة التلفاز أو الزيارات الإجتماعية أو غير ذلك… لأن هناك المئات من المحاضرات تنظرك لتقرأها! خلال كتابتي لهذه السطور لحد الآن، لا بد أنه تم نشر العديد من الأبحاث الجديدة… أو تم إكتشاف فيروس جديد أو دواء جديد أو وصف لمرض جديد…

قال أبو ذؤيب الهذلي:

النفس راغبة إذا رغبتها… وإذا ترد إلى قليل تقنع

 إذا أنت لا تستطيع، أو أكثر دقة، لا تريد أن ترد نفسك إلى القليل من الأمور المسلية والمضيعة للوقت، فابحث عن تخصص آخر!

د)      أخيرا، وهو الأهم، أن تجهز نفسك لأن تكون “طالبا” طيلة عمرك. إذا أن هناك من يقول:

“في اللحظة التي يتوقف الطبيب فيها عن كونه طالبا… يتوقف عن كونه طبيب”.

14. هل يمكن أن تقترح علينا أشخاصاُ آخرين أو جهات أخرى يمكن مقابلتهم ولديهم إهتمامات مماثلة؟

1)      طبيب المركز الصحي في السماكية.

2)      أطباء المستشفى الحكومي.

15. ما النصيحة التي يمكن أن تسديها للشخص الذي يفكر في الإلتحاق بهذا التخصص؟

بإختصار:

1)      معدل عالي في التوجيهي.

2)      ما هو الأصعب من الوصول إلى القمة؟ البقاء عليها! لذلك، حتى لو دخلت كلية الطب، فالتحدي الأكبر الذي سيكون أمامك هو أن تستطيع أن تنجح وتتخرج منها. لأنك كل من سيكونوا معك في الدفعة هم أذكياء وأوائل مدارسهم لا بل أيضا، لعدد كبير منهم، أوائل ألويتهم ومحافظاتهم وحتى دولهم! تقريبا، واحد من كل 3 إلى أربع طلاب يدخلون كلية الطب يحولون تخصصهم لأنه لا يستطيعون إكمال الدراسة بها!

3)      عندما تتخرج من كلية الطب: ألف مبروك! ولكن هناك آلاف الأطباء. حتى تستطيع أن تميز نفسك بينهم، وحتى تستطيع أن تستحق لقب طبيب أمام نفسك أولا قبل الناس، فعليك أن تستمر في كونك طالبا!7

نقطة أهم من كل الأعلى: إذا رغبت في دراسة الطب، ولم تستطع الحصول على معدل عالي يؤهلك للحصول على مقعد، فأن تختار تخصص آخر وتقتنع به وتحبه، أحسن من أن تقضي بقية عمرك تتندم على عدم دخول كلية الطب. فالتخصص لا يجعلك شخص ناجح… أنت من تجعل من تخصصك وسيلة لأن تكون أنت شخص ناجح. ومن يعتمد على تخصصه فقط ليكون شخص ناجح في هذه الحياة (سواء مال أو شهرة أو إلخ)، بالنسبة لي، لا يستحق لا تخصصه ولا نجاحه… الكاذب!

أنهي بهذه المقولة:

لا توجد طرق مختصرة لأي مكان يُستحق الوصول إليه!
There are no shortcuts to any place worth going

google9716937f0af296c1

google-site-verification: google9716937f0af296c1.html