Posts Tagged ‘الصف العاشر’

مسح الموارد وفرص العمل – الصف العاشر

ماذا يعني عنوان هذه المقالة؟ ما هو هذا المسح الذي يتحدثون عنه؟ بصراحة، أنا لا أعرف شيئا عن هذا الموضوع سوى أن مجموعة من طالبات الصف العاشرمن أقاربي في قريتي جاءن لي، بوصفي طالب الطب الوحيد من قرية السماكية الذي أدرس في الأردن، وطلبن مني الإجابة على الأسئلة التي في الأسفل. موضوع إختيار التخصص الجامعي يعجبني جدا. خصوصا أنني من الأشخاص الذين دخلوا الجامعة ولم يعرفوا ما هو الفرق بين التخصصات المختلفة سوى إسمها! لذلك، إسترسلت في الحديث وكتبت الإجابات شبه المطولة على أسئلة هذا المسح الـ15!

♪   ♪   ♪   ♪   ♪   ♪

 

clip_image002

مسح الموارد وفرص العمل – الصف العاشر

كلية الطب - جامعة مؤتة

الإسم:

جميل خليل حجازين.

الكلية والجامعة:

كلية الطب، جامعة مؤتة.

المستوى الدراسي:

السنة السادسة.

1.

ما اسم التخصص الذي تدرسه؟

الطب البشري والجراحة.

2.

هل بالإمكان أن تصف يومك الدراسي؟

نظرا لعدد الساعات الكبير لتخصص الطب البشري (أكثر من 260 ساعة)، فإن معظم الفصول الدراسية تتكون من 18 ساعة على الأقل. وبالتالي، السواد الأعظم من أيامي الدراسية تبتدأ بالنهوض مبكرا وذلك لحضور محاضرة أو شئ يعرف بإسم تقرير صباحي على الساعة الثامنة صباحا.

مدة الدراسة في كلية الطب هي ست سنوات مقسمة إلى مرحلتين: مرحلة أساسية Basic (أول ثلاث سنوات) ومرحلة سريرية Clinical (ثاني ثلاث سنوات). والدوام في كلا المرحلتين يختلف جذريا عن الأخرى.

المرحلة الأساسية، بإختصار، هي مشابهة لباقي تخصصات الجامعة. حيث هناك مزيج من محاضرات و دوام مختبرات (كمختبرات الكيمياء وعلم الخلية والتشريح والأحياء الدقيقة والكيمياء الحيوية والفسيولوجيا وعلم الأنسجة).

المرحلة السريرية تختلف عن باقي تخصصات الجامعة حيث أن معظم دوامنا هو في المستشفيات والعيادات. هناك أربع تخصصات رئيسية (باطنية، وجراحة، وأطفال، ونسائية وتوليد) وهي التي أنا أداوم فيها حاليا كسنة سادسة.

الدوام في هذه التخصصات يتطلب حضور ما يعرف بإسم التقرير الصباحي Morning Report. حيث يطلب من كل مجموعة أن ترشح إثنين من طلبتها للمناوبة الليلية في كل يوم في المستشفى (على الأغلب، دوام حوالي 4 ساعات من الساعة الخامسة مساء وحتى التاسعة مساء). هدف المناوبة هو محاكاة الحياة العملية للطبيب من حيث كيفية إستقبال المريض في الطوارئ، ومن ثم إدخال من يحتاج منهم إلى القسم، ومن ثم كيفية طلب الفحوصات المناسبة له. أيضا، يطلب من الطلاب المناوبين تحضير شرح كامل عن بعض أو كل الحالات التي تم إدخالها. في صباح اليوم التالي، يحضر الأطباء الأخصائيون في القسم والكلية ويطلبون من الطلبة المناوبين شرح الحالة أمام زملائهم. خلال ذلك، يتم تصحيح الأخطاء التي إرتكبها الطلاب المناوبون ويتم شرح طريقة التعامل الصحيح مع الحالات المأخوذة.

بعد التقرير الصباحي، نتوجه إلى المستشفى ليقوم الأطباء المشرفين علينا بتدريسنا بجانب أسرة المرضى أو ما يعرف باللغة الإنجليزية بـ: Bedside Teaching. الطب تخصص عملي، وبحسب أنظمة كلية الطب في العالم، فإن معظم تدريس طالب الطب يجب أن يكون في المستشفى بجانب المرضى.

بعد ذلك، نعود إلى كلية الطب لنأخذ سمنارات Seminars. والسمنار هو موضوع معين يطلب من 2-3 طلاب تحضيره عن طريق عمل عرض بور بوينت PowerPoint Presentation عن الموضوع ليقوموا بشرحه لزملائهم الطلبة. دور الدكتورالمشرف على السيمنار في هذا النظام هو كمشرف عام على سير السيمنار وتصحيح أو إضافة معلومات على ما قام الطلبة بتحضيره.

3.

هل بالإمكان أن تصف مسارك الأكاديمي منذ كنت في مرحلة المدرسة وحتى الآن؟

أنهيت شهادة الدراسة الثانوية العامة في مدرسة الوسية/الكرك بمعدل 96.1%. وكنت الثالث على محافظة الكرك. أذكر أني كنت الثالث وذلك بسبب إرتفاع معدلات الطلبة في التوجيهي خلال السنوات الثلاثة الماضية بحيث أنه، على سبيل المثال،الطالب الذي حصل على معدل %97.7 العام الماضي، لم يتوفر لديه مقعد لدخول كلية الطب. في السنة التي دخلت فيها كلية الطب، حصل الطالب صاحب معدل 94.5% على مقعد في كلية الطب.
بالنهاية، المسألة مسألة ترتيب معدلك مع الطلبة الآخرين. يعني، لا يهم إذا كان معدلك 90 أو 98… المهم هو أن أعلى 200 طالب مثلا في المملكة يتقدمون لكلية الطب، سوف يقبلون فيها عن طريق التنافس. مع الأخذ بالإختبار أنني قرأت أن هذا النظام سيتغير مع بداية السنة القادمة. لا أدري إذا دخل القرار حيز التنفيذ.

4.

هل أنت سعيد في إختيارك لمسارك الدراسي؟ صف ذلك؟

في البداية، كنت مقتنع بتخصص الطب بناء على رغبة "المجتمع" و"رغبة أهلي". فهناك شبه قاعدة في مجتمعنا أن من يحصل على معدل عالي يجب أن يدرس الطب ثم يلي ذلك الهندسة.
هناك مقولة باللغة الإنجليزية تقول:

"أحبب عملك.. ولن تعمل يوم آخر حتى نهاية حياتك.Love y our job and you will not work another day until the end of your life".

بناء عليه، ولأنني دخلت التخصص ليس بناء عن معرفة بما يتطلبه، فواجهتني صعوبة في التعود على حضور المحاضرات لساعات طويلة ومن ثم الحاجة إلى الدراسة لساعات أطول. في التوجيهي، قيل لنا، "التوجيهي سيكون أسهل مرحلة في حياتكم". لم أصدق ذلك!

بعيدا عن التوتر والقلق من كون التوجيهي مرحلة مصيرية في حياة المواطن الأردني، بالفعل، إكتشفت لاحقا بعد دخولي كلية الطب أن هناك شئ أصعب بكثير من مادة الفيزياء والرياضيات في التوجيهي. في الطب أن غير محصور في كتاب معين أو ما يقوله دكتور معين… كتب كثيرة… دكاترة يقولون معلومات أكثر… ومئات الأبحاث الجديدة التي تنشر كل يوم.
على أية حال، بعد تجاوز المرحلة الأساسية من كلية الطب، فدوام المستشفى والتعامل مع المرضى و"حمل السماعة" جعلني مقتنع في إختياري لتخصصي بناء على "رغبتي الشخصية".
في قصة قد تكون مشابهة، درس أحدهم الهندسة بناء على رغبة أهله بناء على الرغم من أنه أحب اللغة العربية. بعد حصوله على بكالوريوس في الهندسة، عاد هذا الشخص لمقاعد الدراسة الجامعية لينتهي به ليحصل على بكالوريوس في اللغة العربية أيضا. قال هذا الشخص:

"درست الهندسة إرضاء لأهلي… ودرست اللغة العربية إرضاء لنفسي".

5.

إذا خيرت مرة أخرى، هل ستختار نفس مجال تخصصك؟ أم تخصص آخر، ما هو ولماذا؟

نعم، بالتأكيد سأختار نفس التخصص.

6.

ما الخلفية التعليمية في المرحلة الثانوية التي ساعدتك على الوصول لهذا التخصص؟

بإختصار، معدلك في التوجيهي هو ما يوصلك إلى هذا التخصص أو غيره من التخصصات التي تتطلب معدل عالي. الطب يعتمد على المواد العلمية خصوصا الأحياء والكيمياء. ومع ذلك، فأن تحصل على علامات كاملة في هذه المواد في التوجيهي لا قيمة له إذا لم تكن علاماتك عالية أيضا في باقي التخصصات (الثقافة العامة والرياضيات مثلا مع أن لا دخل قريب لها بالطب).

كان عنوان قسم في مجلة ماجد الإمارتية يعنوان: " من كل بستان زهرة"، لذلك فكل المواد في المرحلة الثانوية ساعدتني في الحصول على معدل عالي حتى أقبل في كلية الطب (عليك أن تأخذ زهور من كل البساتين حتى تدخل كلية الطب).

7.

ما المهارات العامة والمتطلبات المتخصصة التي إحتجت لها للإلتحاق بهذا التخصص؟

على ماذا يعتمد القبول الموحد للجامعات في الأردن؟ بكلمات أخرى، عن ماذا يسأل طالب التوجيهي الأردني الناجح عندما يقرر إختيار تخصص دون آخر؟ فقط معدل التوجيهي! لا مهارات عامة ولا متطلبات متخصصة تؤخذ في عين الإعتبار لا في تخصص الطب ولا في غيره من التخصصات.

8.

هل تحتاج إلى دورات إضافية للإلتحاق في هذا التخصص؟ ما هي؟

مجددا، فقط أحصل على معدل عالي في التوجيهي.

9.

ما هي المسؤوليات التي ترتبت عليك للإلتحاق بهذا التخصص؟

مسؤولية أن الناس يبدأوا بمناداتك بلقب "دكتور" من يوم إعلان نتائج قبولات الجامعات. وباتالي، تشعر أنك يجب أن تكون شخص متزن وصاحب أخلاق عالية (على الأقل، كما قد يقول أحدهم، أمام الناس‼!). لأنك بالنهاية ستتعامل مع بشر وقبل أن يبوح أحدهم لك بمرضه أو يكشف عن جسمه لك، سيهتم، في أغلب الأحيان، بأخلاقك قبل علمك.

10.

هل هناك طلب على التخصص من سوق العمل المحلي؟

حاليا، نعم. قبل شهور قليلة، صرح وزير التعليم العالي في الأردن، الدكتور وجيه عويس، أنه من المتوقع أن تكون هناك بطالة بين خريجي كلية الطب خلال السنوات القليلة القادمة.

11.

هل طبيعة هذا التخصص تتطلب العمل أو التطبيق الميداني؟ خارج أم داخل الحرم الجامعي؟

التخصص يتطلب التطبيق "الميداني" (إن صح التعبير) في المستشفيات والعيادات.

12.

ما هي خططك المهنية المستقبلية؟ هل تتناسب مع مجال تخصصك الحالي؟ وهل تتوقع أن تكون سهلة التحقيق؟ كيف؟

خططي المهنية المستقبلية، كمعظم زملائي، هو السؤال الذي كل طلاب دفعتي يسألوه الآن لبعضهم البعض وهو على أبواب التخرج: "شو بددك تتخصص؟". دفعتي 136 طالب، ولم أسمع أي أحد منهم يقول أن لا يريد أن يتخصص.

التخصص بالتأكيد هو متناسب مع تخصصي الحالي. هل سيكون سهل التحقيق؟ أضع جملة قرأتها في رواية "الحصن الرقمي Digital Fortress" لدان براون:

 

"لا شئ مستحيل… المتسحيل فقط يأخذ وقت أطول.

Nothing is impossible… The impossible just takes longer".

وباتالي فهي مسألة تصميم وعمل. وكما قال هنري فورد، مؤسس شركة فورد للسيارات:

"سواء إعتقدت أنك تستطيع، أو إعتقدت أنك لن تستطيع، ففي كلتا الحالتين، أنت على الأغلب محق".

“Whether you think you can, or you think you can’t–you’re probably right.”

13.

ما السمات الشخصية التي قد يحتاجها الطالب الملتحق بهذا التخصص؟

أهم سمة، حسب ما سمعت من عدد كبير من مدرسينا في كلية الطب، وحسب ما إكتشف أنا لوحدي لاحقا هي: حب الناس!

إذا لم ترغب في خدمة المرضى، وكانت رغبتك فقط هي جمع الأموال، والتفاخر بكونك طبيب، فأنت على الأغلب لن تكون طبيب ناجح. على الأقل، بحسب وجهة نظري، لن تكون طبيب ناجح عندما تقارن نفسك بمن يتعلموا ويسهروا الليالي بحيث يستطيعوا جمع أكبر قدر من المعلومات لمساعدة المرضى.

سمات أخرى ضرورية:

1) التصميم وهو مهم جدا وذلك بسبب طول فترات الدراسة المطلوبة منك.

2) الشجاعة: ولنا في الأخبار التي نسمعها بين الحين والآخر عن الإعتداء على الأطباء خير دليل على أهمية ذلك. إذا أن البعض، ومن ضمنهم أنا، يعزون ذلك إلى عدم خبرة الأطباء بالتعامل مع المرضى وذلك لأن معظم هذه الإعتداءات، وبحسب أحد مدرسينا، تحدث مع الأطباء الجدد. بالإضافة إلى أهمية الشجاعة والقدرة على إتخاذ القراء السريع والحاسم وخصوصا في تخصص الجراحة.

3) الإكتفاء بفترات قليلة من مشاهدة التلفاز أو الزيارات الإجتماعية أو غير ذلك… لأن هناك المئات من المحاضرات تنظرك لتقرأها! خلال كتابتي لهذه السطور لحد الآن، لا بد أنه تم نشر العديد من الأبحاث الجديدة… أو تم إكتشاف فيروس جديد أو دواء جديد أو وصف لمرض جديد…

قال أبو ذؤيب الهذلي:
النفس راغبة إذا رغبتها… وإذا ترد إلى قليل تقنع

إذا أنت لا تستطيع، أو أكثر دقة، لا تريد أن ترد نفسك إلى القليل من الأمور المسلية والمضيعة للوقت، فابحث عن تخصص آخر!

4) أخيرا، وهو الأهم، أن تجهز نفسك لأن تكون "طالبا" طيلة عمرك. إذا أن هناك من يقول:

"في اللحظة التي يتوقف الطبيب فيها عن كونه طالبا… يتوقف عن كونه طبيب".

14.

هل يمكن أن تقترح علينا أشخاصاُ آخرين أو جهات أخرى يمكن مقابلتهم ولديهم إهتمامات مماثلة؟

1) طبيب المركز الصحي في السماكية.

2) أطباء المستشفى الحكومي.

15.

ما النصيحة التي يمكن أن تسديها للشخص الذي يفكر في الإلتحاق بهذا التخصص؟

بإختصار:

1) معدل عالي في التوجيهي.

2) ما هو الأصعب من الوصول إلى القمة؟ البقاء عليها! لذلك، حتى لو دخلت كلية الطب، فالتحدي الأكبر الذي سيكون أمامك هو أن تستطيع أن تنجح وتتخرج منها. لأنك كل من سيكونوا معك في الدفعة هم أذكياء وأوائل مدارسهم لا بل أيضا، لعدد كبير منهم، أوائل ألويتهم ومحافظاتهم وحتى دولهم! تقريبا، واحد من كل 3 إلى أربع طلاب يدخلون كلية الطب يحولون تخصصهم لأنه لا يستطيعون إكمال الدراسة بها!

3) عندما تتخرج من كلية الطب: ألف مبروك! ولكن هناك آلاف الأطباء. حتى تستطيع أن تميز نفسك بينهم، وحتى تستطيع أن تستحق لقب طبيب أمام نفسك أولا قبل الناس، فعليك أن تستمر في كونك طالبا!7

نقطة أهم من كل الأعلى: إذا رغبت في دراسة الطب، ولم تستطع الحصول على معدل عالي يؤهلك للحصول على مقعد، فأن تختار تخصص آخر وتقتنع به وتحبه، أحسن من أن تقضي بقية عمرك تتندم على عدم دخول كلية الطب. فالتخصص لا يجعلك شخص ناجح… أنت من تجعل من تخصصك وسيلة لأن تكون أنت شخص ناجح. ومن يعتمد على تخصصه فقط ليكون شخص ناجح في هذه الحياة (سواء مال أو شهرة أو إلخ)، بالنسبة لي، لا يستحق لا تخصصه ولا نجاحه… الكاذب!

أنهي بهذه المقولة:

لا توجد طرق مختصرة لأي مكان يُستحق الوصول إليه!

There are no shortcuts to any place worth going

clip_image006

By Jameel Hijazeen.

مسح الموارد وفرص العمل – الصف العاشر

ماذا يعني عنوان هذه المقالة؟ ما هو هذا المسح الذي يتحدثون عنه؟ بصراحة، أنا لا أعرف شيئا عن هذا الموضوع سوى أن مجموعة من طالبات الصف العاشرمن أقاربي في قريتي جاءن لي، بوصفي طالب الطب الوحيد من قرية السماكية الذي أدرس في الأردن، وطلبن مني الإجابة على الأسئلة التي في الأسفل. موضوع إختيار التخصص الجامعي يعجبني جدا. خصوصا أنني من الأشخاص الذين دخلوا الجامعة ولم يعرفوا ما هو الفرق بين التخصصات المختلفة سوى إسمها! لذلك، إسترسلت في الحديث وكتبت الإجابات شبه المطولة على أسئلة هذا المسح الـ15!

♪   ♪   ♪   ♪   ♪   ♪

clip_image002

 

مسح الموارد وفرص العمل – الصف العاشر

كلية الطب - جامعة مؤتة

الاسم: جميل خليل حجازين.

التخصص: الطب البشري والجراحة، سنة سادسة، كلية الطب، جامعة مؤتة.

1. ما اسم التخصص الذي تدرسه؟

الطب البشري والجراحة.

2. هل بالإمكان أن تصف يومك الدراسي؟

نظرا لعدد الساعات الكبير لتخصص الطب البشري (أكثر من 260 ساعة)، فإن معظم الفصول الدراسية تتكون من 18 ساعة على الأقل. وبالتالي، السواد الأعظم من أيامي الدراسية تبتدأ بالنهوض مبكرا وذلك لحضور محاضرة أو شئ يعرف بإسم تقرير صباحي على الساعة الثامنة صباحا.

مدة الدراسة في كلية الطب هي ست سنوات مقسمة إلى مرحلتين: مرحلة أساسية Basic (أول ثلاث سنوات) ومرحلة سريرية Clinical (ثاني ثلاث سنوات). والدوام في كلا المرحلتين يختلف جذريا عن الأخرى.

المرحلة الأساسية، بإختصار، هي مشابهة لباقي تخصصات الجامعة. حيث هناك مزيج من محاضرات و دوام مختبرات (كمختبرات الكيمياء وعلم الخلية والتشريح والأحياء الدقيقة والكيمياء الحيوية والفسيولوجيا وعلم الأنسجة).

المرحلة السريرية تختلف عن باقي تخصصات الجامعة حيث أن معظم دوامنا هو في المستشفيات والعيادات. هناك أربع تخصصات رئيسية (باطنية، وجراحة، وأطفال، ونسائية وتوليد) وهي التي أنا أداوم فيها حاليا كسنة سادسة.

الدوام في هذه التخصصات يتطلب حضور ما يعرف بإسم التقرير الصباحي Morning Report. حيث يطلب من كل مجموعة أن ترشح إثنين من طلبتها للمناوبة الليلية في كل يوم في المستشفى (على الأغلب، دوام حوالي 4 ساعات من الساعة الخامسة مساء وحتى التاسعة مساء). هدف المناوبة هو محاكاة الحياة العملية للطبيب من حيث كيفية إستقبال المريض في الطوارئ، ومن ثم إدخال من يحتاج منهم إلى القسم، ومن ثم كيفية طلب الفحوصات المناسبة له. أيضا، يطلب من الطلاب المناوبين تحضير شرح كامل عن بعض أو كل الحالات التي تم إدخالها. في صباح اليوم التالي، يحضر الأطباء الأخصائيون في القسم والكلية ويطلبون من الطلبة المناوبين شرح الحالة أمام زملائهم. خلال ذلك، يتم تصحيح الأخطاء التي إرتكبها الطلاب المناوبون ويتم شرح طريقة التعامل الصحيح مع الحالات المأخوذة.

بعد التقرير الصباحي، نتوجه إلى المستشفى ليقوم الأطباء المشرفين علينا بتدريسنا بجانب أسرة المرضى أو ما يعرف باللغة الإنجليزية بـ: Bedside Teaching. الطب تخصص عملي، وبحسب أنظمة كلية الطب في العالم، فإن معظم تدريس طالب الطب يجب أن يكون في المستشفى بجانب المرضى.

بعد ذلك، نعود إلى كلية الطب لنأخذ سمنارات Seminars. والسمنار هو موضوع معين يطلب من 2-3 طلاب تحضيره عن طريق عمل عرض بور بوينت PowerPoint Presentation عن الموضوع ليقوموا بشرحه لزملائهم الطلبة. دور الدكتورالمشرف على السيمنار في هذا النظام هو كمشرف عام على سير السيمنار وتصحيح أو إضافة معلومات على ما قام الطلبة بتحضيره.

3. هل بالإمكان أن تصف مسارك الأكاديمي منذ كنت في مرحلة المدرسة وحتى الآن؟

أنهيت شهادة الدراسة الثانوية العامة في مدرسة الوسية/الكرك بمعدل 96.1%. وكنت الثالث على محافظة الكرك. أذكر أني كنت الثالث وذلك بسبب إرتفاع معدلات الطلبة في التو
جيهي خلال السنوات الثلاثة الماضية بحيث أنه، على سبيل المثال،الطالب الذي حصل على معدل %97.7 العام الماضي، لم يتوفر لديه مقعد لدخول كلية الطب. في السنة التي دخلت فيها كلية الطب، حصل الطالب صاحب معدل 94.5% على مقعد في كلية الطب.
بالنهاية، المسألة مسألة ترتيب معدلك مع الطلبة الآخرين. يعني، لا يهم إذا كان معدلك 90 أو 98… المهم هو أن أعلى 200 طالب مثلا في المملكة يتقدمون لكلية الطب، سوف يقبلون فيها عن طريق التنافس. مع الأخذ بالإختبار أنني قرأت أن هذا النظام سيتغير مع بداية السنة القادمة. لا أدري إذا دخل القرار حيز التنفيذ.

4. هل أنت سعيد في إختيارك لمسارك الدراسي؟ صف ذلك؟

في البداية، كنت مقتنع بتخصص الطب بناء على رغبة “المجتمع” و”رغبة أهلي”. فهناك شبه قاعدة في مجتمعنا أن من يحصل على معدل عالي يجب أن يدرس الطب ثم يلي ذلك الهندسة.
هناك مقولة باللغة الإنجليزية تقول:

“أحبب عملك.. ولن تعمل يوم آخر حتى نهاية حياتك.Love your job and you will not work another day until the end of your life”.

بناء عليه، ولأنني دخلت التخصص ليس بناء عن معرفة بما يتطلبه، فواجهتني صعوبة في التعود على حضور المحاضرات لساعات طويلة ومن ثم الحاجة إلى الدراسة لساعات أطول. في التوجيهي، قيل لنا، “التوجيهي سيكون أسهل مرحلة في حياتكم”. لم أصدق ذلك!

بعيدا عن التوتر والقلق من كون التوجيهي مرحلة مصيرية في حياة المواطن الأردني، بالفعل، إكتشفت لاحقا بعد دخولي كلية الطب أن هناك شئ أصعب بكثير من مادة الفيزياء والرياضيات في التوجيهي. في الطب أن غير محصور في كتاب معين أو ما يقوله دكتور معين… كتب كثيرة… دكاترة يقولون معلومات أكثر… ومئات الأبحاث الجديدة التي تنشر كل يوم.
على أية حال، بعد تجاوز المرحلة الأساسية من كلية الطب، فدوام المستشفى والتعامل مع المرضى و”حمل السماعة” جعلني مقتنع في إختياري لتخصصي بناء على “رغبتي الشخصية”.
في قصة قد تكون مشابهة، درس أحدهم الهندسة بناء على رغبة أهله بناء على الرغم من أنه أحب اللغة العربية. بعد حصوله على بكالوريوس في الهندسة، عاد هذا الشخص لمقاعد الدراسة الجامعية لينتهي به ليحصل على بكالوريوس في اللغة العربية أيضا. قال هذا الشخص:

“درست الهندسة إرضاء لأهلي… ودرست اللغة العربية إرضاء لنفسي”.

5. إذا خيرت مرة أخرى، هل ستختار نفس مجال تخصصك؟ أم تخصص آخر، ما هو ولماذا؟

نعم، بالتأكيد سأختار نفس التخصص.

6. ما الخلفية التعليمية في المرحلة الثانوية التي ساعدتك على الوصول لهذا التخصص؟

بإختصار، معدلك في التوجيهي هو ما يوصلك إلى هذا التخصص أو غيره من التخصصات التي تتطلب معدل عالي. الطب يعتمد على المواد العلمية خصوصا الأحياء والكيمياء. ومع ذلك، فأن تحصل على علامات كاملة في هذه المواد في التوجيهي لا قيمة له إذا لم تكن علاماتك عالية أيضا في باقي التخصصات (الثقافة العامة والرياضيات مثلا مع أن لا دخل قريب لها بالطب).

كان عنوان قسم في مجلة ماجد الإمارتية يعنوان: ” من كل بستان زهرة”، لذلك فكل المواد في المرحلة الثانوية ساعدتني في الحصول على معدل عالي حتى أقبل في كلية الطب (عليك أن تأخذ زهور من كل البساتين حتى تدخل كلية الطب).

7. ما المهارات العامة والمتطلبات المتخصصة التي إحتجت لها للإلتحاق بهذا التخصص؟

على ماذا يعتمد القبول الموحد للجامعات في الأردن؟ بكلمات أخرى، عن ماذا يسأل طالب التوجيهي الأردني الناجح عندما يقرر إختيار تخصص دون آخر؟ فقط معدل التوجيهي! لا مهارات عامة ولا متطلبات متخصصة تؤخذ في عين الإعتبار لا في تخصص الطب ولا في غيره من التخصصات.

8. هل تحتاج إلى دورات إضافية للإلتحاق في هذا التخصص؟ ما هي؟

مجددا، فقط أحصل على معدل عالي في التوجيهي.

9. ما هي المسؤوليات التي ترتبت عليك للإلتحاق بهذا التخصص؟

 مسؤولية أن الناس يبدأوا بمناداتك بلقب “دكتور” من يوم إعلان نتائج قبولات الجامعات. وباتالي، تشعر أنك يجب أن تكون شخص متزن وصاحب أخلاق عالية (على الأقل، كما قد يقول أحدهم، أمام الناس‼!). لأنك بالنهاية ستتعامل مع بشر وقبل أن يبوح أحدهم لك بمرضه أو يكشف عن جسمه لك، سيهتم، في أغلب الأحيان، بأخلاقك قبل علمك.

10. هل هناك طلب على التخصص من سوق العمل المحلي؟

 حاليا، نعم. قبل شهور قليلة، صرح وزير التعليم العالي في الأردن، الدكتور وجيه عويس، أنه من المتوقع أن تكون هناك بطالة بين خريجي كلية الطب خلال السنوات القليلة القادمة.

11. هل طبيعة هذا التخصص تتطلب العمل أو التطبيق الميداني؟ خارج أم داخل الحرم الجامعي؟

التخصص يتطلب التطبيق “الميداني” (إن صح التعبير) في المستشفيات والعيادات.

12. ما هي خططك المهنية المستقبلية؟ هل تتناسب مع مجال تخصصك الحالي؟ وهل تتوقع أن تكون سهلة التحقيق؟ كيف؟

 خططي المهنية المستقبلية، كمعظم زملائي، هو السؤال الذي كل طلاب دفعتي يسألوه الآن لبعضهم البعض وهو على أبواب التخرج: “شو بددك تتخصص؟”. دفعتي 136 طالب، ولم أسمع أي أحد منهم يقول أن لا يريد أن يتخصص.

التخصص بالتأكيد هو متناسب مع تخصصي الحالي. هل سيكون سهل التحقيق؟ أضع جملة قرأتها في رواية “الحصن الرقمي Digital Fortress” لدان براون:

“لا شئ مستحيل… المتسحيل فقط يأخذ وقت أطول.
Nothing is impossible… The impossible just takes longer”.

 وبالتالي فهي مسألة تصميم وعمل. وكما قال هنري فورد، مؤسس شركة فورد للسيارات:

 “سواء إعتقدت أنك تستطيع، أو إعتقدت أنك لن تستطيع، ففي كلتا الحالتين، أنت على الأغلب محق”.
“Whether you think you can, or you think you can’t–you’re probably right.”

13. ما السمات الشخصية التي قد يحتاجها الطالب الملتحق بهذا التخصص؟

 أهم سمة، حسب ما سمعت من عدد كبير من مدرسينا في كلية الطب، وحسب ما إكتشف أنا لوحدي لاحقا هي: حب الناس!

 إذا لم ترغب في خدمة المرضى، وكانت رغبتك فقط هي جمع الأموال، والتفاخر بكونك طبيب، فأنت على الأغلب لن تكون طبيب ناجح. على الأقل، بحسب وجهة نظري، لن تكون طبيب ناجح عندما تقارن نفسك بمن يتعلموا ويسهروا الليالي بحيث يستطيعوا جمع أكبر قدر من المعلومات لمساعدة المرضى.

 سمات أخرى ضرورية:

أ)      التصميم وهو مهم جدا وذلك بسبب طول فترات الدراسة المطلوبة منك.

ب)      الشجاعة: ولنا في الأخبار التي نسمعها بين الحين والآخر عن الإعتداء على الأطباء خير دليل على أهمية ذلك. إذا أن البعض، ومن ضمنهم أنا، يعزون ذلك إلى عدم خبرة الأطباء بالتعامل مع المرضى وذلك لأن معظم هذه الإعتداءات، وبحسب أحد مدرسينا، تحدث مع الأطباء الجدد. بالإضافة إلى أهمية الشجاعة والقدرة على إتخاذ القراء السريع والحاسم وخصوصا في تخصص الجراحة.

ج)      الإكتفاء بفترات قليلة من مشاهدة التلفاز أو الزيارات الإجتماعية أو غير ذلك… لأن هناك المئات من المحاضرات تنظرك لتقرأها! خلال كتابتي لهذه السطور لحد الآن، لا بد أنه تم نشر العديد من الأبحاث الجديدة… أو تم إكتشاف فيروس جديد أو دواء جديد أو وصف لمرض جديد…

قال أبو ذؤيب الهذلي:

النفس راغبة إذا رغبتها… وإذا ترد إلى قليل تقنع

 إذا أنت لا تستطيع، أو أكثر دقة، لا تريد أن ترد نفسك إلى القليل من الأمور المسلية والمضيعة للوقت، فابحث عن تخصص آخر!

د)      أخيرا، وهو الأهم، أن تجهز نفسك لأن تكون “طالبا” طيلة عمرك. إذا أن هناك من يقول:

“في اللحظة التي يتوقف الطبيب فيها عن كونه طالبا… يتوقف عن كونه طبيب”.

14. هل يمكن أن تقترح علينا أشخاصاُ آخرين أو جهات أخرى يمكن مقابلتهم ولديهم إهتمامات مماثلة؟

1)      طبيب المركز الصحي في السماكية.

2)      أطباء المستشفى الحكومي.

15. ما النصيحة التي يمكن أن تسديها للشخص الذي يفكر في الإلتحاق بهذا التخصص؟

بإختصار:

1)      معدل عالي في التوجيهي.

2)      ما هو الأصعب من الوصول إلى القمة؟ البقاء عليها! لذلك، حتى لو دخلت كلية الطب، فالتحدي الأكبر الذي سيكون أمامك هو أن تستطيع أن تنجح وتتخرج منها. لأنك كل من سيكونوا معك في الدفعة هم أذكياء وأوائل مدارسهم لا بل أيضا، لعدد كبير منهم، أوائل ألويتهم ومحافظاتهم وحتى دولهم! تقريبا، واحد من كل 3 إلى أربع طلاب يدخلون كلية الطب يحولون تخصصهم لأنه لا يستطيعون إكمال الدراسة بها!

3)      عندما تتخرج من كلية الطب: ألف مبروك! ولكن هناك آلاف الأطباء. حتى تستطيع أن تميز نفسك بينهم، وحتى تستطيع أن تستحق لقب طبيب أمام نفسك أولا قبل الناس، فعليك أن تستمر في كونك طالبا!7

نقطة أهم من كل الأعلى: إذا رغبت في دراسة الطب، ولم تستطع الحصول على معدل عالي يؤهلك للحصول على مقعد، فأن تختار تخصص آخر وتقتنع به وتحبه، أحسن من أن تقضي بقية عمرك تتندم على عدم دخول كلية الطب. فالتخصص لا يجعلك شخص ناجح… أنت من تجعل من تخصصك وسيلة لأن تكون أنت شخص ناجح. ومن يعتمد على تخصصه فقط ليكون شخص ناجح في هذه الحياة (سواء مال أو شهرة أو إلخ)، بالنسبة لي، لا يستحق لا تخصصه ولا نجاحه… الكاذب!

أنهي بهذه المقولة:

لا توجد طرق مختصرة لأي مكان يُستحق الوصول إليه!
There are no shortcuts to any place worth going