Posts Tagged ‘الدكتور عبدالله العبادي’

للأسف، معظم إنجازاتنا في الوطن العربي ما تزال كوبي-بيست… الأستاذ الدكتور عبدالله عويدي العبادي وواقع الخلايا الجذعية في الأردن

الأستاذ الدكتور (البروفسور) عبدالله عويدي العبادي هو من أكبر الباحثين في الأردن لا بل على الأغلب، في الوطن العربي أجمع. أول مرة رأيت وسمعت فيها عن البروفسور عبدالله كانت خلال مؤتمر لكلية الطب في جامعة مؤتة قبل سنتين إلى ثلاث سنوات. أتذكر يومها أن شخصاً قد دخل القاعة بعد أن كانت مراسم حفل الإفتتاح بدأت والحضور كانوا جالسين. دخول هذا الشخص كان ملاحظاً جداً. مباشرة، تم إجلاسه في الصف الثاني من المقدمة. انتبهت يومها بسرعة أن رئيس جامعة مؤتة آنذاك، الدكتور عبد الرحيم الحنيطي، علت وجهه ابتسامة كبيرة وأشار بالسلام من مقعده على هذا الشخص وكأنه نسي مراسم الحفل. وإن لم تخني الذاكرة، أعتقد أنه تبع الرئيس عدد من الأشخاص في السلام على هذا الشخص كل من مقعده. بعد أن استكملت إجراءات حفل الإفتتاح، حان وقت المحاضرة التذكارية للمؤتمر، وبالتأكيد شخص مهم جداُ هو من يلقي هذه المحاضرة. أعطى هذا المحاضرة ذلك الشخص الآنف وصفه. كعادته، كما عرفت لاحقاً، قام هذا الشخص بسرقة انتباه الجمهور لمدة طويلة وهو يتحدث عن الخلايا الجذعية. نعم، هذا الشخص كان البروفسور عبدالله العبادي.

لم أتابع أخبار البروفسور عبدالله كثيراً بعد ذلك. ولكن العام الماضي، قال لي أكثر من شخص عن إنجاز البروفسور عبدالله والمتمثل في تصنيع جلد بشري من خلايا جذعية. كل هؤلاء كان قد حضروا تقرير قناة الجزيرة عن هذا الإنجاز. نظراً لحجم الإنبهار الذي لاحظته، بحثت عن هذا التقرير على اليوتوب وشاهدته (لم أستطع أن أجده الآن على الرغم من الكثير من المحاولات). بعد مشاهده التقرير، فهمت أن هذا الإنجاز هو الأول على مستوى العالم. تساءلت يومذاك: هل من الممكن ذلك؟ هل من الممكن أن يستطيع طبيب عربي أن يكون الأول في إختراع ما في موضوع معقد كالخلايا الجذعية؟ هل يمكن أن يخرج إنجاز كهذا من جامعة عربية؟ السبب بكل بساطة أن ترتيب الجامعات العربية على مستوى العالم هو سئ جداً. مثلاً، حسب تقرير Shanghai Ranking 2011، توجد فقط 3 جامعات عربية من ضمن أفضل 500 جامعة في العالم. بالمقارنة، توجد 7 جامعات إسرائيلية ضمن هذا التصنيف (التفصيل في هذه المقالة في مدونتي هنا ولكن بالإنجليزية). لماذا لا يمكن؟ بالإرادة والتصميم لا شئ مستحيل. ولكن عدت وفكرت، ماذا عن الدعم المالي الهائل الذي تحتاجه هكذا أبحاث؟ من أين سيأتي هذا الدعم في دولة شبه معدومة الموارد مثل الأردن؟

Cell Therapy Center - Jordan University مركز العلاج بالخلايا الجذعية، الجامعة الأردنية - المسألة ليست بالحجم دائماً! - تاريخ الصورة 13/1/2014

Cell Therapy Center – Jordan University مركز العلاج بالخلايا الجذعية، الجامعة الأردنية – المسألة ليست بالحجم دائماً! – تاريخ الصورة 13/1/2014

صدفت التقرير حتى كنت ذات يوم قبل حوالي سنة ونصف في كلية الطب في الجامعة الأردنية. بالصدفة، انتبهت إلى وجود إشارة تشير إلى “مركز الخلايا الجذعية”. انصدمت كثيراً عندها. كنت أقف أمام باب بسيط بقود إلى ممر صغير. تبين لي أن هذا هو “مركز الخلايا الجذعية” المركز ليس سوى مجموعة غرف صغيرة ضمن كلية الطب. نظرت إلى الممر داخل “المركز” لأقدر بسرعة أن هذه الغرف قد لا تتسع لأكثر من بضع أجهزة. فما بالك موظفين وأطباء وباحثين؟ من تلك اللحظة… شككت بذلك الإنجاز. لم أنصدم. فأنا معتاد على الأمر. كل فترة يخرج أحدهم ويدعي أنه وجد علاج للسرطان أو لمرض مزمن لا علاج له. ولكن المصيبة أن سمعة البروفسور العبادي كبيرة جداُ وكثير من الطلاب والأطباء يعتبرونه قدوة لهم. بقيت في حالة الشك هذه حتى سنحت لي الفرصة لأن اتحدث مع البروفسور القدير صلاح القريوتي، مدرسي في كلية طب جامعة مؤتة. فبحسب البروفسور العبادي يوم الخميس الماضي في اليوم العلمي لمستشفى الكرك الحكومي، البروفسور صلاح من أشهر وأقدم أطباء الحروق في الأردن. عندما تحدثت مع البروفسور صلاح عن الموضوع وعن تقرير الجزيرة، مباشرة كان يعرف عن الخبر. سألت البروفسور صلاح عندها: “هل من المعقول أن الولايات المتحدة والدول الغربية لم تستطع بكل جامعاتها وملياراتها التي تصرفها على البحث العلمي أن تقوم بهذا الإنجاز؟” بكل ثقة، وبتأني شديد، وبكلمات قليلة ولكن أكثر من كافية، قال لي البروفسور صلاح: “من قال لك أنه هذا الإختراع لم يتم التوصل له في الولايات المتحدة أو أي مكان آخر؟ إنجاز الدكتور عبدالله هو أنه الأول في العالم العربي الذي قام بهذا العمل!” في تلك اللحظة وضحت الصورة أمامي. صحيح أن إنجاز البروفسور فقط على مستوى الوطن العربي، ولكن هذا إنجاز بحد ذاته. في ظل شح الموارد في بلدنا، وفي ظل وضع المركز الذي عمل فيه الدكتور، بالتالي ما عمله الدكتور هو إنجاز… هو أكبر إنجاز!

ولكن هل يدعى البروفسور عبدالله ما ليس له؟ لقد حضرت تقرير الجزيرة وحسب ما فهمته من التقرير، وحسب ما قاله لي شخصان مختلفان، فإن التقرير لا يذكر صراحة أن الإنجاز فقط هو على مستوى العالم العربي. أو على الأقل… هذا ما فهمته أنا حسب تركيزي البسيط… لم أطل التفكير وفكرت سوءا بالبروفسور لأنني  تذكرت بعض الأشخاص الذين يصورون أنفسهم على أنهم مكشتفين ومخترعين وأصحاب صولات وجولات في البحث لتتفاجئ عندما تقوم بالبحث عن إنجازاتهم في المجلات العلمية أنها شبه معدومة أو غير موجودة أصلاً… فهذا اكتشف علاج يشفى من الضغط… وذاك علاج يشفى من السكري… والسرطان أصبح من التاريخ… .. هل هذا هو حال البروفسور عبدالله؟ (على سبيل المثال، طالعتنا كل الصحف اليومية الأردنية قبل عامين بخبر إكتشاف علاج لمرض الزهايمر من قبل طبيب أردني. تمت مقابلة الطبيب وقتها في برنامج يسعد صباحك للحديث عن إنجازه. وبالنهاية تببين أن… القصة بالتفصيل في مقالتي هذه).

بتاريخ 28-8-2013، حضرت مؤتمر البلقاء الطبي الدولي الخامس. خلال هذا المؤتمر، ألقى البروفسور عبدالله أيضاً محاضرة رئيسية عن الخلايا الجذعية. خلال المحاضرة، وضَّح الدكتور من البداية طبيعة إنجازه وأنه فقط على مستوى العالم العربي. إذن، فالدكتور أكبر من أن يتفاخر بما هو ليس له. وهذا بالتأكيد دليل قوة وأنه “مش ناقصة” (لا يحتاج) أن يدعي أي إنجازات. أجللت البروفسور لذلك . تبين فيما بعد أنني فهمت الخبر عن الإنجاز بشكل خاطئ. فالإنجاز هو فقط على مستوى الوطن العربي وليس على مستوى العالم. ولكن لم تكن سوى دقائق معدودة لاحقاً خلال المحاضرة في مؤتمر السلط عندما قال الدكتور جملة صدمتني بما تحمله من معاني… بعد أن تحدث الدكتور عن إنجاز تصنيع الجلد البشري في مركز الخلايا الجذعية، قال:

للأسف… معظم إنجازاتنا في الوطن العربي ما تزال copy-paste (نسخ ولصق)

بالفعل، جملة تحتاج إلى التفكير بها لساعات!

قبل يومين، يوم الخميس 9-1-2014، ألقى البروفسور عبدالله خلال حفل إفتتاح اليوم العلمي الأول لمستشفى الكرك الحكومي المحاضرة التذكارية لليوم العلمي بعنوان: “واقع الخلايا الجذعية في الأردن”. قال الدكتور خلالها بما معناه:

كل الوطن العربي، بكل بتروله وملياراته، لم يستطع أن يصل إلى الإنجازات التي حققناها هنا في الأردن في مجال الخلايا الجذعية.

خلال الساعات التي تلت المؤتمر، لم تفارقني بعض الجميل التي قالها البرفسور عبدالله خلال محاضرته. وبخصوص الجملة أعلاه، تذكرت المقطع التالي من أغنية فيروز “أردن أرض العزم” كلمات الشاعر سعيد عقل:

أردن أرض العزم أغنية الظبى نبت السيوف وحد سيفك ما نبا

في حجم بعض الورد إلا إنه لك شوكة ردت إلى الشرق الصبا

فرضت على الدنيا البطولة مشتهى و عليك دينا لا يخان و مذهبا

بالفعل… قد لا نمتلك المليارات… ولن نمتلك أناس طموحين مثل البروفسور عبدالله… قد لا نستطيع أن نحقق ما تحققه الدول المتقدمة من إنجازات… ولكن على الأقل… حاولنا… بأكثر طاقتنا… بغض النظر سواء توصلنا إلى 1000 اكتشاف أو إلى اكتشاف 1… العبره هي في المحاولة… خصوصاً إذا بذلت كل جهدك ووقتك وحتى مالك!

عن طريق أشخاص مثل البروفسور عبدالله… أتمنى أن يتحسن وضع التعليم في الأردن… في الوطن العربي… لا بل في كل دول العالم الثالث. أتوقع أن تجربة مركز الخلايا الجذعية، وكيف استطاع بموارده القليلة، أن يحقق عدد كبير من الإنجازات على مستوى الوطن العربي… هو شئ يجب دراسته والإستفاده منه. أتمنى ان تصل البشرية إلى مرحلة يمكن خلالها، ليس فقط لسكان الدولة المتقدمة أوالأغنياء من الدولة الفقيرة، القدرة على عمل الأبحاث. كم هناك من أطفال بذكاء آينتشاين أو أديسون أو بيل جيتس… لم يستطيعوا أن ينجزوا ويحققوا أي إنجازات فقط لأنهم ولدوا في دول فقيرة؟ أتوقع أن العدد كبير… وللأسف وعلى رأي باسم أبو فرحة“كبير كتير”!

البروفسور عبدالله العبادي ملقياً المحاضرة التذكارية خلال اليوم العلمي الأول لمستشفى الكرك الحكومي، الخميس 9-11-2014

البروفسور عبدالله العبادي ملقياً المحاضرة التذكارية خلال اليوم العلمي الأول لمستشفى الكرك الحكومي، الخميس 9-11-2014

البروفسور عبدالله العبادي ملقياً المحاضرة التذكارية خلال اليوم العلمي الأول لمستشفى الكرك الحكومي، الخميس 9-11-2014

البروفسور عبدالله العبادي ملقياً المحاضرة التذكارية خلال اليوم العلمي الأول لمستشفى الكرك الحكومي، الخميس 9-11-2014

 

البروفسور عبدالله العبادي ملقياً المحاضرة التذكارية خلال اليوم العلمي الأول لمستشفى الكرك الحكومي، الخميس 9-11-2014

البروفسور عبدالله العبادي ملقياً المحاضرة التذكارية خلال اليوم العلمي الأول لمستشفى الكرك الحكومي، الخميس 9-11-2014

.مصدر صور الأستاذ الدكتور عبدالله العبادي خلال اليوم العلمي الأول لمستشفى الكرك الحكومي: الدكتور طلال محمود القيسي

يمكن مشاهدة مزيد من الصور من اليوم العلمي الأول لمستشفى الكرك الحكومي في صفحة مؤتمرات طبية في الأردن على الفيسبوك على هذا الرابط: https://www.facebook.com/events/238277689671893/?ref=5

للأسف، معظم إنجازاتنا في الوطن العربي ما تزال كوبي-بيست… الأستاذ الدكتور عبدالله عويدي العبادي وواقع الخلايا الجذعية في الأردن

الأستاذ الدكتور (البروفسور) عبدالله عويدي العبادي هو من أكبر الباحثين في الأردن لا بل على الأغلب، في الوطن العربي أجمع. أول مرة رأيت وسمعت فيها عن البروفسور عبدالله كانت خلال مؤتمر لكلية الطب في جامعة مؤتة قبل سنتين إلى ثلاث سنوات. أتذكر يومها أن شخصاً قد دخل القاعة بعد أن كانت مراسم حفل الإفتتاح بدأت والحضور كانوا جالسين. دخول هذا الشخص كان ملاحظاً جداً. مباشرة، تم إجلاسه في الصف الثاني من المقدمة. انتبهت يومها بسرعة أن رئيس جامعة مؤتة آنذاك، الدكتور عبد الرحيم الحنيطي، علت وجهه ابتسامة كبيرة وأشار بالسلام من مقعده على هذا الشخص وكأنه نسي مراسم الحفل. وإن لم تخني الذاكرة، أعتقد أنه تبع الرئيس عدد من الأشخاص في السلام على هذا الشخص كل من مقعده. بعد أن استكملت إجراءات حفل الإفتتاح، حان وقت المحاضرة التذكارية للمؤتمر، وبالتأكيد شخص مهم جداُ هو من يلقي هذه المحاضرة. أعطى هذا المحاضرة ذلك الشخص الآنف وصفه. كعادته، كما عرفت لاحقاً، قام هذا الشخص بسرقة انتباه الجمهور لمدة طويلة وهو يتحدث عن الخلايا الجذعية. نعم، هذا الشخص كان البروفسور عبدالله العبادي.

لم أتابع أخبار البروفسور عبدالله كثيراً بعد ذلك. ولكن العام الماضي، قال لي أكثر من شخص عن إنجاز البروفسور عبدالله والمتمثل في تصنيع جلد بشري من خلايا جذعية. كل هؤلاء كان قد حضروا تقرير قناة الجزيرة عن هذا الإنجاز. نظراً لحجم الإنبهار الذي لاحظته، بحثت عن هذا التقرير على اليوتوب وشاهدته (لم أستطع أن أجده الآن على الرغم من الكثير من المحاولات). بعد مشاهده التقرير، فهمت أن هذا الإنجاز هو الأول على مستوى العالم. تساءلت يومذاك: هل من الممكن ذلك؟ هل من الممكن أن يستطيع طبيب عربي أن يكون الأول في إختراع ما في موضوع معقد كالخلايا الجذعية؟ هل يمكن أن يخرج إنجاز كهذا من جامعة عربية؟ السبب بكل بساطة أن ترتيب الجامعات العربية على مستوى العالم هو سئ جداً. مثلاً، حسب تقرير Shanghahi Ranking 2011، توجد فقط 3 جامعات عربية من ضمن أفضل 500 جامعة في العالم. بالمقارنة، توجد 7 جامعات إسرائيلية ضمن هذا التصنيف (التفصيل في هذه المقالة في مدونتي هنا ولكن بالإنجليزية). لماذا لا يمكن؟ بالإرادة والتصميم لا شئ مستحيل. ولكن عدت وفكرت، ماذا عن الدعم المالي الهائل الذي تحتاجه هكذا أبحاث؟ من أين سيأتي هذا الدعم في دولة شبه معدومة الموارد مثل الأردن؟

Cell Therapy Center - Jordan University مركز العلاج بالخلايا الجذعية، الجامعة الأردنية - المسألة ليست بالحجم دائماً! - تاريخ الصورة 13/1/2014

Cell Therapy Center – Jordan University مركز العلاج بالخلايا الجذعية، الجامعة الأردنية – المسألة ليست بالحجم دائماً! – تاريخ الصورة 13/1/2014

صدفت التقرير حتى كنت ذات يوم قبل حوالي سنة ونصف في كلية الطب في الجامعة الأردنية. بالصدفة، انتبهت إلى وجود إشارة تشير إلى “مركز الخلايا الجذعية”. انصدمت كثيراً عندها. كنت أقف أمام باب بسيط بقود إلى ممر صغير. تبين لي أن هذا هو “مركز الخلايا الجذعية” المركز ليس سوى مجموعة غرف صغيرة ضمن كلية الطب. نظرت إلى الممر داخل “المركز” لأقدر بسرعة أن هذه الغرف قد لا تتسع لأكثر من بضع أجهزة. فما بالك موظفين وأطباء وباحثين؟ من تلك اللحظة… شككت بذلك الإنجاز. لم أنصدم. فأنا معتاد على الأمر. كل فترة يخرج أحدهم ويدعي أنه وجد علاج للسرطان أو لمرض مزمن لا علاج له. ولكن المصيبة أن سمعة البروفسور العبادي كبيرة جداُ وكثير من الطلاب والأطباء يعتبرونه قدوة لهم. بقيت في حالة الشك هذه حتى سنحت لي الفرصة لأن اتحدث مع البروفسور القدير صلاح القريوتي، مدرسي في كلية طب جامعة مؤتة. فبحسب البروفسور العبادي يوم الخميس الماضي في اليوم العلمي لمستشفى الكرك الحكومي، البروفسور صلاح من أشهر وأقدم أطباء الحروق في الأردن. عندما تحدثت مع البروفسور صلاح عن الموضوع وعن تقرير الجزيرة، مباشرة كان يعرف عن الخبر. سألت البروفسور صلاح عندها: “هل من المعقول أن الولايات المتحدة والدول الغربية لم تستطع بكل جامعاتها وملياراتها التي تصرفها على البحث العلمي أن تقوم بهذا الإنجاز؟” بكل ثقة، وبتأني شديد، وبكلمات قليلة ولكن أكثر من كافية، قال لي البروفسور صلاح: “من قال لك أنه هذا الإختراع لم يتم التوصل له في الولايات المتحدة أو أي مكان آخر؟ إنجاز الدكتور عبدالله هو أنه الأول في العالم العربي الذي قام بهذا العمل!” في تلك اللحظة وضحت الصورة أمامي. صحيح أن إنجاز البروفسور فقط على مستوى الوطن العربي، ولكن هذا إنجاز بحد ذاته. في ظل شح الموارد في بلدنا، وفي ظل وضع المركز الذي عمل فيه الدكتور، بالتالي ما عمله الدكتور هو إنجاز… هو أكبر إنجاز!

ولكن هل يدعى البروفسور عبدالله ما ليس له؟ لقد حضرت تقرير الجزيرة وحسب ما فهمته من التقرير، وحسب ما قاله لي شخصان مختلفان، فإن التقرير لا يذكر صراحة أن الإنجاز فقط هو على مستوى العالم العربي. أو على الأقل… هذا ما فهمته أنا حسب تركيزي البسيط… لم أطل التفكير وفكرت سوءا بالبروفسور لأنني  تذكرت بعض الأشخاص الذين يصورون أنفسهم على أنهم مكشتفين ومخترعين وأصحاب صولات وجولات في البحث لتتفاجئ عندما تقوم بالبحث عن إنجازاتهم في المجلات العلمية أنها شبه معدومة أو غير موجودة أصلاً… فهذا اكتشف علاج يشفى من الضغط… وذاك علاج يشفى من السكري… والسرطان أصبح من التاريخ… .. هل هذا هو حال البروفسور عبدالله؟ (على سبيل المثال، طالعتنا كل الصحف اليومية الأردنية قبل عامين بخبر إكتشاف علاج لمرض الزهايمر من قبل طبيب أردني. تمت مقابلة الطبيب وقتها في برنامج يسعد صباحك للحديث عن إنجازه. وبالنهاية تببين أن… القصة بالتفصيل في مقالتي هذه).

بتاريخ 28-8-2013، حضرت مؤتمر البلقاء الطبي الدولي الخامس. خلال هذا المؤتمر، ألقى البروفسور عبدالله أيضاً محاضرة رئيسية عن الخلايا الجذعية. خلال المحاضرة، وضَّح الدكتور من البداية طبيعة إنجازه وأنه فقط على مستوى العالم العربي. إذن، فالدكتور أكبر من أن يتفاخر بما هو ليس له. وهذا بالتأكيد دليل قوة وأنه “مش ناقصة” (لا يحتاج) أن يدعي أي إنجازات. أجللت البروفسور لذلك . تبين فيما بعد أنني فهمت الخبر عن الإنجاز بشكل خاطئ. فالإنجاز هو فقط على مستوى الوطن العربي وليس على مستوى العالم. ولكن لم تكن سوى دقائق معدودة لاحقاً خلال المحاضرة في مؤتمر السلط عندما قال الدكتور جملة صدمتني بما تحمله من معاني… بعد أن تحدث الدكتور عن إنجاز تصنيع الجلد البشري في مركز الخلايا الجذعية، قال:

للأسف… معظم إنجازاتنا في الوطن العربي ما تزال
copy-paste (نسخ ولصق)

بالفعل، جملة تحتاج إلى التفكير بها لساعات!

قبل يومين، يوم الخميس 9-1-2014، ألقى البروفسور عبدالله خلال حفل إفتتاح اليوم العلمي الأول لمستشفى الكرك الحكومي المحاضرة التذكارية لليوم العلمي بعنوان: “واقع الخلايا الجذعية في الأردن”. قال الدكتور خلالها بما معناه:

كل الوطن العربي، بكل بتروله وملياراته، لم يستطع أن يصل إلى الإنجازات التي حققناها هنا في الأردن في مجال الخلايا الجذعية.

خلال الساعات التي تلت المؤتمر، لم تفارقني بعض الجميل التي قالها البرفسور عبدالله خلال محاضرته. وبخصوص الجملة أعلاه، تذكرت المقطع التالي من أغنية فيروز “أردن أرض العزم” كلمات الشاعر سعيد عقل:

أردن أرض العزم أغنية الظبى نبت السيوف وحد سيفك ما نبا

في حجم بعض الورد إلا إنه لك شوكة ردت إلى الشرق الصبا

فرضت على الدنيا البطولة مشتهى و عليك دينا لا يخان و مذهبا

بالفعل… قد لا نمتلك المليارات… ولن نمتلك أناس طموحين مثل البروفسور عبدالله… قد لا نستطيع أن نحقق ما تحققه الدول المتقدمة من إنجازات… ولكن على الأقل… حاولنا… بأكثر طاقتنا… بغض النظر سواء توصلنا إلى 1000 اكتشاف أو إلى اكتشاف 1… العبره هي في المحاولة… خصوصاً إذا بذلت كل جهدك ووقتك وحتى مالك!

عن طريق أشخاص مثل البروفسور عبدالله… أتمنى أن يتحسن وضع التعليم في الأردن… في الوطن العربي… لا بل في كل دول العالم الثالث. أتوقع أن تجربة مركز الخلايا الجذعية، وكيف استطاع بموارده القليلة، أن يحقق عدد كبير من الإنجازات على مستوى الوطن العربي… هو شئ يجب دراسته والإستفاده منه. أتمنى ان تصل البشرية إلى مرحلة يمكن خلالها، ليس فقط لسكان الدولة المتقدمة أوالأغنياء من الدولة الفقيرة، القدرة على عمل الأبحاث. كم هناك من أطفال بذكاء آينتشاين أو أديسون أو بيل جيتس… لم يستطيعوا أن ينجزوا ويحققوا أي إنجازات فقط لأنهم ولدوا في دول فقيرة؟ أتوقع أن العدد كبير… وللأسف وعلى رأي باسم أبو فرحة“كبير كتير”!

البروفسور عبدالله العبادي ملقياً المحاضرة التذكارية خلال اليوم العلمي الأول لمستشفى الكرك الحكومي، الخميس 9-11-2014

البروفسور عبدالله العبادي ملقياً المحاضرة التذكارية خلال اليوم العلمي الأول لمستشفى الكرك الحكومي، الخميس 9-11-2014

البروفسور عبدالله العبادي ملقياً المحاضرة التذكارية خلال اليوم العلمي الأول لمستشفى الكرك الحكومي، الخميس 9-11-2014

البروفسور عبدالله العبادي ملقياً المحاضرة التذكارية خلال اليوم العلمي الأول لمستشفى الكرك الحكومي، الخميس 9-11-2014

البروفسور عبدالله العبادي ملقياً المحاضرة التذكارية خلال اليوم العلمي الأول لمستشفى الكرك الحكومي، الخميس 9-11-2014

البروفسور عبدالله العبادي ملقياً المحاضرة التذكارية خلال اليوم العلمي الأول لمستشفى الكرك الحكومي، الخميس 9-11-2014

البروفسور عبدالله العبادي ملقياً المحاضرة التذكارية خلال اليوم العلمي الأول لمستشفى الكرك الحكومي، الخميس 9-11-2014

البروفسور عبدالله العبادي خلال اليوم العلمي الأول لمستشفى الكرك الحكومي، الخميس 9-11-2014

.مصدر صور الأستاذ الدكتور عبدالله العبادي خلال اليوم العلمي الأول لمستشفى الكرك الحكومي: الدكتور طلال محمود القيسي

يمكن مشاهدة مزيد من الصور من اليوم العلمي الأول لمستشفى الكرك الحكومي في صفحة مؤتمرات طبية في الأردن على الفيسبوك على هذا الرابط:
https://www.facebook.com/events/238277689671893/?ref=5