Posts Tagged ‘الحجازين’

السماكية… تراتيل الإستقرار.. أكثر مقالتين مفصلتين على الإنترنت عن تاريخ وحاضر قرية السماكية، نقلاً عن جريدة الرأي ضمن السلسلة الرائعة بوح القرى للكاتب مفلح العدوان

المكتوب في الأسفل جاء في مقالتين في جريدة الرأي للكاتب مفلح العدوان في شهر حزيران عام 2006 ضمن سلسلة بوح القرى:

السماكية.. تراتيل الاستقرار
(1-2)

clip_image001

كتابة وتصوير مفلح العدوان – قرية «عن بكرة أبيها» تقف انتظارا للقادمين.. هناك، حول الدوار الساكن في منتصفها، اجتمع أهلها مترقبين مجيء حملة رسالة الرب.. وكانوا فرحين.

بهذه الهيئة دخلت «السماكية» صباح جمعة مهيبة، وما كان مثل بقية الأيام، فالأعلام مرفوعة، والرجال والنساء ومعهم الأطفال متجمعون في نقطة واحدة من القرية، بينما فرقة الكشافة تعزف ألحان البهجة التي يتداخل فيها إيقاع الحماس الوطني، مع دفء الطقس الديني، في استقبال غير عادي لثلاثة كهان تجاوزوا قبل ليلة حفلة الرسامة الكهنوتية، وها هم يأتون الآن ليمارسوا أول طقس ديني لهم، هو القداس الأول الذي فيه يكون التتويج لكل تلك المسيرة الطويلة من التهيئة الروحية، لكي يكون التمازج الكلي للذات مع تجليات الكهنوت..

وكانوا كأنهم القادمون إلى يوم عرسهم، يرددون في سرهم «المجد للرب في الأعالي»، فيردد الكل معهم، «وعلى الأرض السلام»..

وكنت أرددها أيضا، وكان هذا أول الحضور إلى «السماكية»، القرية التي هي بقدر ما تشعر زائرها بالأمان، بقدر ما تضفي عليه غلالة القداسة من مهابة الطقس الذي يعيد كل مريد لها إلى الأيام الأولى للحظة التعارف مع الدين، ولحظة الدخول في المكان كمعبد، وكتطهير للروح، وكصرح للتأمل..
إنها العودة البكر إلى الترتيلة الفاتحة للقرية..

وفيها تذكار لأول صليب علق فيها، أيام كانت مضارب، وكانت الصلوات تؤدى في الخيام، وكان اسمها يدل على عمق عروبي، ووسمها يشير إلى تجل ديني!!

وادي المعرجة:

السماكية.. من تتبع تداعيات الاسم هناك مؤشرات تدلل على أنه ورد لدى الجزيري، عندما مر في المنطقة مع قافلة الحج المصري متجها إلى الحجاز، وذكر بأن هذه الأطراف يسكنها نفر من بني سماك، وهم بطن من لخم القحطانية، وقد أخذت الاسم منهم، فهي بذلك تكون السماكية نسبة إلى بني سماك.

وهناك تفسيرات شعبية أخرى للاسم ، اختلفت فيها الآراء، إذ أن البعض يحيل السبب إلى الطبيعة الجغرافية لموقع القرية، حيث أن طبوغرافيتها تشبه شكل السمكة بانحدار حيز منها. وهناك رأي ثان يقول بأنه كان هناك عين ماء قريبة منها هي «عين المعرجه» وكانت هذه العين تعطي سمكا يصطاده المجاورون لها،فسمي الوادي باسمها، «وادي المعرجة»، ثم «وادي السمك»، وسميت القرية بعد فترة باسم «السماكية».

ويلظم تلك الأسباب جميعها رئيس بلدية السماكية السابق«شاهر بشارة الحجازين» أبو بشار، حيث يقول إن «المعنى في اللغة العربية هو السماك ويدل على العلو،وهذا احد احتمالات معنى الاسم،ولكننا إذا تتبعنا على الواقع (المخطط التنظيمي) للسماكية فسوف نلاحظ أنه على شكل سمكة،حتى نهاية الوادي من الجهة الشرقية حيث وادي السماكية، وقد كان القدماء من أهل القرية «يحضرون السمك من المعرجة، وهو وادي شرق «السماكية» من بداية وادي الموجب، وكانوا يبيعونه..».

نقود الملك الصالح:

عمقها يدل على تاريخ يعود آلاف السنوات في عمق الزمان..

تلك هي السماكية التي يقول عنها نايف النوايسه في كتابه «السجل المصور للواجهات المعمارية التراثية في الأردن/الكرك»، إنها «قرية حديثة فوق مواقع قديمة تعود لعهود الأنباط والرومان، ومن آثارها خربة مدينة عاليا،أو المعرجة، وتشرف على وادي المعرجة، وعثر فيها على قلعة مؤابية مستطيلة بأبعاد غير منتظمة ووجد فيها منزل من النمط الذي يشبه منازل منطقة مجدو. وفي السماكية العديد من الكهوف القديمة، والمقابر النبطية، ومعصرة زيتون تعود للعصر البيزنطي، وعدد من النقود التي سكت زمن الملك الصالح .. أخ صلاح الدين.».

حرب الحمايل:

تشير ذاكرة المنطقة التي تقع فيها القرية إلى أن العشيرتين اللتين قطنتا السماكية وهما (الحجازين، والعكشة) أقامتا في القرية بعد الاتفاق مع بعض عشائر الكرك، لا سيما المجالي وذلك عبر حلف دفاعي يساهم فيه كل من الحجازين والعكشة في حماية الحدود الشرقية لهضبة مؤاب من غزوات البدو الرحل.

وعن هذه التفاصيل، وتداعيات أخرى حول بداية الاستقرار في السماكية، يذكر كتاب «الكهنة المؤسسون»، الذي يحمل رقم «37» من منشورات «المعهد الإكليريكي» أنه (في سنة 1901، عندما كان الأب «أنطون عبد ربه» نائب كاهن الرعية في الكرك، ومسؤولا بشكل خاص عن المؤمنين البدو في الرعية، قام بتقسيم أراضي خربة السماكية عليهم. أعطيت هذه الخربة البيزنطية، الواقعة في الشمال الشرقي من الكرك، للحجازين والعكشة بعد حرب الحمايل التي فيها أصبح المسيحيون حلفاء المجالي المنتصرين. كانوا يرعون قطعانهم في تلك المنطقة ويفلحون الأرض، كما كانت تلك الخربة ذات قيمة كبيرة بسبب الآبار العديدة، والمغر المتواجدة فيها).

سجلات المعمودية:

إن التواجد السكاني على هذه الأرض وفلاحة تلك المنطقة كانا أقدم من البنيان والتعمير، ولعله من الأحرى بنا أن نعود عميقا نحو سنوات سابقة، ثم نبني عليها سيرة الإنسان في السماكية إلى أن نصل هذه المرحلة وما بعدها، حيث يشير تاريخ المكان إلى أنه مع بداية التشكل والاستقرار الحديث في السماكية كان يوجد فيها طائفة مسيحية واحدة هي طائفة اللاتين، ويعود تاريخها إلى عام 1876، وهو تاريخ بداية الحديث عن البطريركية اللاتينية، حيث تم تأسيس رعية الكرك، وأولها السماكية وقد كانوا هناك في بيوت الشعر ويشير تاريخ تجمعهم التقريبي هناك إلى عام 1870 تقريبا، وهم من الحجازين والعكشة، ويعيدنا إلى التاريخ الأقدم من ذلك الأستاذ «شاهر حجازين» بقوله أنهم «جاءوا من الحجاز من جهة وادي الريان، ثم سكنوا البتراء،ووادي موسى، وبعدها نزحوا إلى الكرك،وما زالت لهم مقاسمهم في مدينة الكرك، ثم انتقلوا عربانا في سفح شيحان، وبالأخص في منطقة السماكية، وخربتها هذه مبنية على آثار بيزنطية وهي ممكن تكون صارت لاحقا آثارا أموية تابعة لقصور بشير والعال».

ويؤكد الأب رفعت بدر أن سجلات المعمودية أقدم من دير اللاتين الذي تأسس في السماكية عام 1876 حيث أنه يرد في تلك السجلات الرسمية الموجودة في كنيسة اللاتين /السماكية في الصفحة الثانية أنه «بتاريخ 7/9/1884 جرى تعميد جريس ابن عودة وصبحا الذي ولد قبل شهرين من العماد، وقد عمده الكاهن الإيطالي السكندر مكانيو، كاهن رعية الكرك، ومكان العماد هو السماكية في بيوت الشعر، والأشابين هما ناصر وكاترين من السلط».

الاستقرار:

يتحدث أهل السماكية عن بداية استقرارهم فيها، بعد زراعتهم إياها بقولهم أنه «جاهم مطران القدس عام 1909 ،ورفض يشرب القهوة، وطلب منهم يتجمعوا في خربة السماكية اللي راح يشتريها من الشيخ قدر المجالي ب«70 مجيدي» وتجمعوا في السماكية ،الحجازين والعكشة، وبالفعل شرب هناك القهوة،واشتراها بعد بيوم من الشيخ قدر، وبعدين بدو أهل السماكية يبنوا هناك…».

غير أن تفصيل تلك البداية يوردها كتاب «الكهنة المؤسسون» بأنه «كانت رغبة الأب أنطون عبد ربه أن يرى مؤمنيه مستقرين فيها دون تأخير (ويقصد السماكية)،وكان المجالي يعارضون ذلك، إذ أنهم كانوا معتادين على نصب خيامهم في فصل الشتاء على منحدر السماكية، فخشوا إن بنيت القرية، أن يضايق ذلك نصب خيامهم. ولم يتم الاتفاق إلا سنة 1909، لدى زيارة «المنسينيور بيكاردو» الرعوية لشرق الأردن، وبخاصة لتلك الناحية. وبفضل تدخل بعض شخصيات الكرك، والمال، حصل على الترخيص المطلوب من قبل الشيخ قدر المجالي. وبتشجيع قوي من الأب منصور جلاد، وكان في تلك الفترة نائب كاهن رعية الكرك، دفع مسيحيي السماكية في الشروع في العمار حالا في تشرين الثاني سنة 1909، كانت بيوتا بسيطة، لكنها أبرزت نهضة السماكية».

طائفة ثانية:

أقام الحجازين والعكشة في السماكية بعد هذا القرار الذي جمعهم في قرية بعد أن كانوا عربانا في العراء، وكانوا عشيرتين تنضويان تحت مظلة طائفة واحدة، إلا أن دخول طائفة ثانية إلى السماكية لم يحدث إلا بعد ست وعشرين سنة من تاريخ تجمعهم في السماكية، ويروي كتاب الكنيسة الكاثوليكية في الأردن، نشر سنة زيارة البابا بولس الثاني إلى الأردن عام 2000، وفيه إشارة إلى رعية الروم الكاثوليك في السماكية حيث يورد أنه «في العشرينات(من القرن العشرين) ،كانت تقطن السماكية عشيرتان مسيحيتان: الحجازين، والعكشة ،بفروعهما، وكانتا تنتميان لطائفة اللاتين. في سنة 1934 نشب خلاف شخصي بين العشيرتين فتوجهت عشيرة العكشة بفروعها إلى طائفة الروم الأرثوذكس في حمود (قرية محاذية للسماكية)، فلم تجد ترحيبا، وخصوصا من عشيرة الهلسه، فتوجه عمدة عشيرة العكشة بطلب إلى غبطة البطريرك «كيرلس التاسع مغبغب» بواسطة الأب أنطون يارد، خادم رعية الروم الكاثوليك في الكرك يطلب الانضمام لطائفة الروم الكاثوليك. فلبى غبطته النداء ووكل إلى الأبوين بولس أشقر وأنطون يارد، رعاية شؤونهم الروحية. وأخذ الكاهنان يتنقلان على ظهور الخيل من أدر إلى السماكية، ومن الكرك إلى السماكية. فجعلا من بيوت عشيرة العكشة مكانا للصلاة وإقامة الذبيحة الإلهية، وخصوصا بيت السيد سليم نصراوين والسيد خليل زيادين إلى أن وجدا أرضا بجانب كنيسة اللاتين، التي تبرع بها الخرسان وهم من الحجازين إلى صهرهم السيد سليم نصراوين، وبدوره قدمها للوقف وبنى عليها كنيسة وسكنا للكاهن وذلك سنة 1935. خدم رعية السماكية آباء غيورون أفاضل وهم: بولس أشقر، أنطون يارد، بولس صويلح، حنا متى، يوسف بيطار، الياس فاخوري، سامي قندح، وبولس بقاعين».

سيرة قرية:

تقع السماكية شمال شرق مدينة الكرك على مسافة 22 كم من مركز المحافظة، وهي تتبع إداريا إلى بلدية شيحان، في لواء القصر من محافظة الكرك.

الديموغرافيا:

يبلغ عدد سكان السماكية 1550 نسمة (807 ذكور و734 إناثا)  يشكلون 302 أسرة تقطن 352 مسكنا.

تسكن في السماكية عشيرتا الحجازين والعكشة، حيث يتبع كل الحجازين إلى كنيسة اللاتين، بينما ينتمي جزء كبير من العكشة كنيسة الروم الكاثوليك.

يعمل أهل القرية في الوظائف الحكومية والجيش والزراعة وتربية المواشي.

التربية والتعليم:

توجد في القرية مدرستان هما: مدرسة دير اللاتين المختلطة/السماكية، ومدرسة السماكية الشاملة للبنات. والطلاب الذين بصدد إكمال دراستهم يتوجهون إلى مدارس قريتي (الحمود أو الوسية) القريبتين من السماكية.

الصحة:

يوجد في السماكية مركز صحي شامل.

المجتمع المدني:

يوجد في القرية جمعية السماكية التعاونية،وفرقة السماكية للفنون ولكنها غير فاعلة في الفترة الأخيرة،وفرقة كشافة تابعة لكنيسة اللاتين.

.يوجد في القرية كنيستان هما كنيسة اللاتين وكنيسة الروم الكاثوليك

السماكية.. تراتيل الاستقرار
(2-2)

clip_image002

كتابة وتصويرمفلح العدوان – ترى ما هي مشاعر الذين بدأوا يحسون بالمكان سكنا وحجرا، بعد أن مضت عليهم سنوات سالفة وهم يزرعونه ولا يسكنونه إلا بخيام عرضة لأية هبة ريح؟

الذي يتتبع بقايا البيوت القديمة، وأحاديث أهل السماكية عما يذكرونه ممن سبقوهم،يعرف قيمة حضور المكان، وتجليات ثرائه عندما يقوم بإعماره أهله وناسه، ولعل أول بيت بني بعد تثبيت القرية للحجازين والعكشه يعرفه كل أهل القرية الآن، ان لم يكن بالموقع، فباسم صاحبه خليل الصلاحين الحجازين. وقد بني بداية عام 1910، ثم بدأت بعد ذلك بيوت القرية تتركب بعضها على بعض، ولذلك فإن أبو بشار شاهر حجازين، يقول أن أهل السماكية بدوا يبنون بيوتا متلاصقة، بدون شباك، ولا تهوية، لتوفير الموالي (الجدران).

بيت الكاهن:

تشير وثائق الكنيسة، وذاكرة أهل القرية أن أهل السماكية كان من أوائل مبادراتهم في عام 1911 أنهم تبرعوا بقطعة أرض من أجل بيت الكاهن، غير أن هذا التبرع سبق تعيين الكاهن لرعية السماكية. وتوضح مذكرات وكتابات الكهنة المؤسسون ما حدث في تلك الفترة، إذ تؤكد الكتابات أنهسنة 1911، وبطلب من الأب أنطون عبد ربه، جاء الأب حنا بنفيل لقضاء بضعة أيام في السماكية. تبرع أهالي البلدة بقطعة أرض للأب بنفيل مساحتها عشرة دونمات في أعلى البلدة لإقامة سكن جديد. وكان الأب أنطون في نفس الوقت، يلح على البطريرك لإرسال كاهن يقيم في السماكية. وأشار إلى الأب منصور جلاد، مؤكدا أنه أهل لهذا المركز، لما رأى فيه من غيرة على هؤلاء المسيحيين، وكان آنذاك كاهن رعية عجلون. قبل الأب منصور ذلك المركز، ولم يقبل أحد غيره لتنصيبه في السماكية.

الدخلة الاحتفالية:

هناك نقص في المعلومات الإحصائية الدقيقة لعدد أهل السماكية في بداية القرن العشرين، غير أن تلك الاحتفالية التي أبهجت القرية، وأضفت روح السلام والمحبة عليها،عندما تم تنصيب المرسل الجديد إليها عام 1911، فكان ما يكتب حول تلك الفرحة ترشح منه بعض معلومات تعطي صورة مقربة عن القرية آنذاك، وتشير إلى جانب من ملامح ذاك الطقس في تلك السنوات، ولعل ما كتبه الأب حنا بنفيل كاهن مادبا يعطي جزءا مما اجترحناه حين يقول في إحدى كتاباته عدت توا من سفري إلى السماكية لتنصيب المرسل الجديد، الأب منصور. غادرنا في صباح بيرمون عيد القديسين بطرس وبولس بعد قضاء ليلة في الهواء الطلق.

في خربة ريحه كانت الدخلة الاحتفالية بصحبة الخيل المعتادة. يوم السبت، قداس وافتتاح الرعية تحت شفاعة الرسولين. قمنا يوم الأحد بزيارة أبناء الرعية عائلة عائلة، وباركنا البيوت والبيادر، أحصينا 300 شخص، عدد الطلاب في المدرسة 50 طالبا وهي تسير سيرا جيدا.

كنيسة اللاتين:

لعل من أهم المباني التراثية في قرية السماكية، بالإضافة لكونها نموذجا معماريا على مستوى الكرك أيضا، هي كنيسة اللاتين في السماكية التي تعطي وصفا تفصيليا لها رسالة الماجستير لهشام عبد الرحيم المجالي،والتي موضوعها المباني التراثية في محافظة الكرك، حيث يتعمق في وصف تفاصيل الكنيسة معطيا في البداية الوصف العام لها بأنه تتخذ الشكل المستطيل، وطولها5,21م، وعرضها5,7م، وارتفاعها4م، يتم الدخول اليها عبر مدخل رئيس في الواجهة الجنوبية، وسقف الكنيسة من الداخل مستو، ومن الخارج يتخذ الشكل الجلموني، ويقوم هذا السقف على ستة أعمدة مربعة الشكل طول ضلعها 3ر0م، وتقسم الكنيسة من الداخل إلى ثلاثة أروقة طولية، تنتهي الأروقة بمبنى مستطيل يضم ثلاث حجرات: حجرتين جانبيتين لكل منهما مدخل، وحجرة وسطى بمدخل واسع ذي ثلاث درجات، ويوجد أمام هذه الدرجات ما يعرف بالهيكل، ويتوسطه مذبح. ملحق بالكنيسة من جهة الغرب سكن الكاهن الذي يقوم على رعاية الكنيسة، ويتألف من عدد من الحجرات، ومن صالة كبيرة تستخدم لاستقبال الزوار في العديد من المناسبات.

البوابير ..القراريط:

تشير ذاكرة القرية الى أن أول بابور طحين كان لخليل العكشة (أبو بطرس)،وهو أول بابور في شمال الكرك، وكان يخدم بدو بني عطية والحجايا، ويقول أبو بشاره الحجازين أن خليل العكشة كان يجيب هذي البوابير من مصر،على أساس القراريط( الأسهم) مع أهل القرية التي توصيه على بابور، ولكن كان هو دائما أكبر المساهمين، وهو جاب أكثر من عشر بوابير، منها واحد في الثنيه، والجدعا، وقرى الحمايده، وغيرها، وكان المساهمون ياخذون أرباحا، وكانوا يدفعون لما يطحنوا الهم، فكان بالدفع مش بالمجان، والبوابير كانت على كاز.

أبو طحيل:

أما عن الماء، فتشير ذاكرة السماكية الى أن أهلها كانوا يجلبون الماء بواسطة سقايات وعلى دواب لها من المعرجة، وخربة البالوع الواقعة في شمال شرق السماكية، لكن في عام 1965 صاروا يجلبون الميه من الحبيسية، وذلك أنه قامت مؤسسة كير اللبنانية بجلب الماء الى القرية، وقامت بتوصيل الأنابيب وتمديدها على حسابها لأهل القرية، غير أن بعض الناس، (كما يذكر شاهر حجازين) رفضوا أن يشربوا من هذه المياه لأنها تسبب مرض أبو طحيل،و يتذكر أهل القرية أنه كان أحد موظفي هذه المؤسسة اسمه أبو مروان الشوارب.

كما أن مؤسسة كير وزعت على كل دار في السماكية (50 لبنه)،ومقعد حمام،غير أن أهل القرية رفضوا في تلك الفترة أن يستخدموا تلك الحمامات.

بئر ارتوازية من الطليان:

كما أنه في الفترة من 1960 وحتى 1980 كان هناك في القرية الأب جريس نعمة، وكان له علاقة طيبة مع الإيطاليين، فعملوا على إقامة مشروع الكهرباء للقرية حيث نصبوا الأعمدة، ومددوا الأسلاك داخل البيوت وقد حدث هذا عام 1969. ولم يتوقف عطاء الإيطاليين،أصدقاء الأب جريس عند دعمهم بالكهرباء فقط، حيث أنهم في السنة التالية (1970) قاموا بحفر بئر ارتوازية لقرية السماكية،وقاموا بتسليمه للبلدية، وهي الآن تابعة لبلدية شيحان.

طب عربي:

يتحدث كبار القرية بأنه لم تكن هناك عيادة في السماكية حتى الستينات، ولذلك فقد كانوا يلجأون الى الطب العربي باستخدام ا لأعشاب ،كالشيح، والقيصوم، والبعيثران، وغيرها إضافة الى الكي بالنار، وأساليب الطب العربي المختلفة، غير أن العيادة التي افتتحت في الستينات كانت عبارة عن غرفة مستأجرة، وكان فيها ممرض، ما زال يتذكره الكبار وهو جمال الحجازين، كما أن البريد تم افتتاحه في تلك الفترة تقريبا يعني في عام 1967 داخل القرية.

الأب منصور:

كانت أول مدرسة في السماكية هي مدرسة اللاتين والتي تعود الى عام 1912، ويشير أهل القرية الى أنه كان هناك دير الراهبات، لكنه كان على أطراف القرية، وكان بالنسبة لتلك الفترة بعيد علينا، فكان لا بد من تعمير المدرسة اللي كانت تابعة الى البطركية اللاتينية وكانت منذ ذلك الحين فيها راهبات وفيها تعليم للفتيات، وقد كان الأب منصور الجلاد هو أول من ساهم في تعمير هذه المدرسة. وتشير كتابات الكهنة الى أنه في تلك السنوات كانيقيم الكاهن مؤقتا في بيت المعلم. بنى الأخير(المعلم) غرفتين على طريقة أهل البلد: أي غرفة له وغرفة للكاهن، وقاعة طولها 12 مترا، وعرضها 8 أمتار تستعمل للصلاة.

يوسف العداي:

عندما يتحدث أهل السماكية عن قريتهم يشيرون الى أن أول مجلس قروي لها كان في سنة 1967، وكان رئيسه يوسف عبد الله الحجازين المشهور بلقب العداي، لأنه كان كريما، ويصل به الكرم الى أنه اذا جاءه ضيوف، ولم يكن عنده ما يقدمه لهم، فإنه يعدي على أي حلال حوله، أي يسرق منه حتى يؤدي واجب هؤلاء الضيوف، فسمي بالعداي.

وحين تحول المجلس القروي الى بلدية السماكية كان أول رئيس بلدية هو شاهر حجازين، حيث كان يعمل في التربية ثم تمت اعارته الى البلدية ليعمل رئيسا لها.

شمع وبخور:

المقبرة التي يفصلها عن السماكية الحديثة، تلك البيوت القديمة، والخربة العتيقة،لها تاريخ متصل بكل تداعيات تاريخ القرية، فعلى جانب منها يقع بابور الطحين الأشهر في القرية، وما زالت أدواته موجودة، ومواقع مراحل التهيئة والطحن والتخزين في المكان، كما أن السور الذي يحجز بينها وبين ما حولها يبقى أليفا، وسهل تجاوزه، لذلك فكل من يريد أن يؤنس ميتا له يدخل الى المقبرة ويشعل شمعة أو بخورا قريبا من القبر، تلك القبور المدفونة حيث يوجه الرأس باتجاه كنيسة القيامة. وتجتمع في بعض القبور جثث مع بعضها، وتدل عليها تلك الشواهد التي تتجمع عليها أسماء الأموات وتاريخ موتهم حيث أنه في احد تلك القبور أكثر من ثلاثة عشر من الموتى، أول اثنين منهم لا يذكر تاريخهم ويبدأ التاريخ بعد ذلك في نهاية القرن الثامن عشر. وفي ذلك دلالة على أن الزراعة أقدم من الاستيطان هنا، كما أن المقبرة كانت كذلك أقدم من الاستيطان الرسمي لأهل السماكية هنا، وفي ذلك مفارقة أخرى!!

المصدر:

1. السماكية – تراتيل الإستقرار 1-2، جريدة الرأي، 03-06-2006، http://www.alrai.com/article/172664.html.

2. السماكية – تراتيل الإستقرار 2-2، جريدة الرأي، 10-06-2006، http://www.alrai.com/article/173815.html.